المقالات والسياسه والادب

الزواج جريمة

الزواج جريمة
بقلم: نور شاكر
ليس الزواج جريمة في ذاته، وإنما قد يتحول إلى جريمة حين يُقدم عليه الإنسان بلا وعي ولا استعداد، وكأن الرغبة وحدها تكفي لبناء حياة كاملة.

المشكلة تبدأ حين يتزوج شخصان لم ينضجا نفسيًا ولا ماديًا ولا فكريًا، ولم يسألا نفسيهما ماذا يعني أن يصبحا مسؤولين عن إنسان آخر. يدخلان العلاقة بدافع الانجذاب أو الخوف من الوحدة أو ضغط المجتمع، ثم يكتشفان بعد فوات الأوان أن الزواج ليس لحظة عاطفية، بل مسؤولية تمتد آثارها إلى أشخاص لم يولدوا بعد.

والأكثر قسوة أن نتائج هذا الاندفاع لا يدفع ثمنها الزوجان وحدهما. قد يأتي الأطفال إلى الحياة فيجدون أبوين حاضرين جسدًا وغائبين عاطفة، أو بيتًا عاجزًا عن منحهم الأمان والاهتمام، وأحيانًا يعجز حتى عن تأمين أبسط احتياجاتهم المادية. وهكذا يولد جيل يحمل آثار قرار لم يكن له أي دور في اتخاذه.

لذلك فالسؤال الحقيقي ليس هل نحب بعضنا، بل هل نحن مؤهلون لأن نكون أبًا وأمًا؟ هل نملك النضج لتحمل الاختلاف، والقدرة على المسؤولية، والاستعداد النفسي والمادي لتربية إنسان؟

فالزواج الذي يبدأ بالرغبة وحدها قد ينتهي بصناعة أجيال تدفع ثمن لحظة اندفاع لم تخترها.

ليست الجريمة أن تتزوج، بل أن تتزوج دون أن تدرك أن قرارك لن يحدد حياتك وحدها، بل قد يحدد ملامح حياة آخرين بالكامل.

مقالات ذات صلة