رجلٌ من ضوء الغياب
ليس كل من مرَّ بالروح عابرًا
فبعضُ الرجالِ قصائدٌ لا تُقال
يجيءُ كأنَّ السكينةَ تعرفهُ
وكأنَّ الزمانَ استراح بظلاله
لهُ من وقارِ الصمتِ ما يملأُ المدى
ومن صدقِ عينيهِ اطمئنانُ الليالي
إذا قالَ لم تُزهر حروفُهُ وعدًا
ولكن فعلَ الصدقِ أصدقُ قائلِ
وإن غابَ لم يترك فراغًا موحشًا
ولكن تركَ في القلبِ ضوءَ منازلِ
كأنَّ بهِ سرًّا من البحرِ مودعًا
يُريكَ صفاءَ الموجِ دونَ السؤالِ
ويُخفي من الأعماقِ ما لا يُباحُ
فليسَ انكشافُ المرءِ كشفًا لآلئِ
رأيتُ بهِ الإنسانَ حينَ تجرَّدَت
وجوهٌ وصارَ الزيفُ ثوبَ المحافلِ
فما لانَ للزيفِ الذي راجَ حولَهُ
ولا باعَ وجهَ الحقِّ سوقَ المصالحِ
يمرُّ على الأرواحِ مرَّ نسيمةٍ
ولكنَّهُ يبقى كعهدِ الأوائلِ
إذا غابَ لا يمحو الغيابُ ملامحًا
ولا يستردُّ القلبُ دفءَ الرسائلِ
لأنَّ الذي يسكنُ أعماقَ روحِنا
يظلُّ وإن وارتهُ دربُ الرحيلِ
وما كلُّ ظلٍّ يستمدُّ امتدادَهُ
من الشمسِ.. أو يمضي بموتِ الأصائلِ
فثمَّةَ ظلٌّ لا تحدُّهُ مسافةٌ
ولا يحتويهِ الوقتُ بينَ المراحلِ
ظلٌّ خلَّفَتهُ الروحُ فوقَ ضلوعِنا
فصارَ غيابُ المرءِ ضربًا من الوصالِ
وما كانَ سرُّ الرجلِ طولَ بقائِهِ
ولكنْ بما أبقى من النورِ فينا
فبعضُ الرجالِ إذا حضرنا بقربِهم
تصالحنا مع الدنيا. وهدَّأنا المآسي
وبعضُ الرجالِ إذا ابتعدنا عنهمُ
وجدناهمُ فينا… كأنَّهمُ الأساسُ
بقلمي هدى عبده
تم نسخ الرابط