أحمد الهوان جمعة الشوان بطلاً في ذاكرة المخابرات المصرية في ذكري رحيله

كتب وجدي نعمان
تحل اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 الذكرى الخامسة عشرة لوفاة أحمد محمد عبد الرحمن الهوان، الشهير باسم جمعة الشوان، أحد أشهر الأسماء المرتبطة بملفات المخابرات المصرية، والذي ارتبطت حكايته بإحدى أبرز عمليات الخداع الاستخباراتي في الصراع المصري الإسرائيلي. فقد استطاع أن يخوض تجربة استثنائية جعلت قصته تتحول إلى عمل درامي شهير، جسد بطولته الفنان عادل إمام في مسلسل «دموع في عيون وقحة».
رحل جمعة الشوان في الأول من نوفمبر عام 2011، بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا وراءه قصة ظلت حاضرة في وجدان المصريين، خاصة أنها ارتبطت بمرحلة تاريخية مهمة سبقت حرب أكتوبر المجيدة.
جمعة الشوان.. من هو أحمد الهوان صاحب القصة الشهيرة؟
اسمه الحقيقي أحمد محمد عبد الرحمن الهوان، ولد في السادس من أغسطس عام 1939 بمدينة السويس، ونشأ في أسرة مصرية، وعاش سنواته الأولى في مدينته التي ارتبط بها كثيرًا.
تغيرت حياته بصورة كبيرة عقب نكسة يونيو 1967، عندما اضطر إلى مغادرة السويس مع أسرته نتيجة الظروف التي فرضتها الحرب والقصف الإسرائيلي على المدينة.
وشهدت تلك الفترة ظروفًا إنسانية واقتصادية صعبة بالنسبة له ولأسرته، كما تعرضت زوجته لإصابة أثرت على بصرها نتيجة القصف، وهو ما زاد من معاناته خلال تلك المرحلة.
وبعد انتقاله إلى القاهرة، حاول البحث عن فرصة للعمل وتحسين أوضاع أسرته، لكن الظروف لم تكن سهلة، لتبدأ بعدها سلسلة من الأحداث التي قادته إلى واحدة من أشهر الحكايات المرتبطة بعالم المخابرات.
جمعة الشوان
كيف بدأت رحلة جمعة الشوان مع الموساد الإسرائيلي؟
بدأت القصة عندما سافر الهوان إلى اليونان بحثًا عن فرصة عمل وتسوية بعض الظروف المالية التي واجهته، وهناك دخل في دائرة من العلاقات واللقاءات التي مهدت لتعرفه على عناصر مرتبطة بجهاز الموساد الإسرائيلي.
ومع مرور الوقت، حاول الجانب الإسرائيلي استغلال ظروفه الشخصية والمادية لإقناعه بالتعاون معه، والعودة إلى مصر لجمع معلومات تتعلق بأوضاع البلاد، خاصة المعلومات المرتبطة بالسفن والتحركات ذات الأهمية بالنسبة لإسرائيل.
لكن الهوان، وفقًا لما رواه عن تجربته، بدأ يشك في حقيقة الأشخاص الذين تعامل معهم، واتجه إلى التواصل مع المخابرات المصرية، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته، يتحول خلالها من شخص يحاول البحث عن فرصة عمل إلى عنصر في عملية استخباراتية معقدة.
وعندما عاد الشوان إلى مصر قام بفتح محل بقالة لبيع المواد الغذائية واخذ يجمع المعلومات التي طلبت منه ولكن الشك في قلبه اخذ في التزايد فذهب إلى مقر المخابرات العامة المصرية وهناك التقى بالضابط عبدالسلام المحجوب والذي عرفه بالريس زكريا وحكى له بكل ما لاقاه، وهنا قرر التعاون مع المخابرات المصرية لتلقين الموساد درساً وبدأ تعاون الهوان مع الإسرائيليين ومعرفة ما يريدونه وأخبارهم بما يريده المصريين مما جعله جاسوسا هاما بالنسبة للإسرائيليين، وبعد حرب أكتوبر المجيدة زادت حاجتهم إلى الهوان وسرعة إرسال المعلومات ولذلك قرروا إعطائه أحدث أجهزة الإرسال في العالم والذي كان أحدها بالفعل موجود بمصر ولم تستطع المخابرات في القبض على حامله.
وهنا قرر الهوان الذهاب إلى إسرائيل للحصول على الجهاز وهناك قاموا بعرضه على جهاز كشف الكذب والذي تدرب عليه جيدا مما جعله ينجح في خداعهم جميعا ليحصل على اصغر جهاز إرسال تم اختراعه في ذلك الوقت ليكون جاسوسا دائما في مصر.بمجرد وصوله إلى أرض مصر وفي الميعاد المحدد للإرسال قام بإرسال رسالة موجهه من المخابرات المصرية إلى الموساد يشكرهم فيها على الحصول على جهاز الإرسال. وهنا انتهت مهمة أحمد الهوان وقد قام الموساد بمحاولة القضاء على جوجو التي وقعت في حب الهوان بجرعة زائدة من المخدرات ولكنها لم تمت ومن هنا قررت الانتقام فساعدت المخابرات المصرية على تأمين الهوان بإسرائيل والاتصال به في الوقت المناسب.وقد أتت جوجو لمصر وأسلمت وسمت نفسها فاطمة وقامت المخابرات المصرية بتمويل عملية زوجة الهوان في مصر على يد طبيب أجنبي متخصص كان في زيارة لمصر للقيام بعدد من العمليات الجراحية وقد نجحت العملية يوم العبور الكبير في السادس من أكتوبر عام 1973 وقد عاش الهوان في منطقة المهندسين بالقاهرة وبالتحديد في شارع الرشيد المتفرع من شارع أحمد عرابي إلى أن توفي «زي النهارده» في 1 نوفمبر 2011 في مستشفى وادي النيل بالقاهرة عن عمر يناهز 72 عاماً بعد صراع طويل المرض .
وطالب اللواء فتح الله عبدالحميد مدير معهد المخابرات السابق بإشاعة هذه النماذج الوطنية إعلاميا وإبراز النماذج البطولية والعرض لسيرها كنموذج يحتذي به في الوطنية والفدائية حيث لايعلم كثير من شباب اليوم عنهم شيئا واختطفتهم النماذج السيئة التي تطرحها السينما وبعض الأعمال الدرامية فيما تعرض وسائل الإعلام للجوانب السيئة والمعتمة في مسيرة الوطن، ولقدرأينا فرنسا تحتفي بنموذج مثل نابليون بحسناته ومساوئه.
وعن جمعة الشوان قال إن إسرائيل حين تقوم بعملية ما مهما كانت متواضعة فإنها تكرس وتروج لها باعتبارها عمل عظيم والشوان واحدة من ملاحم البطولة المصرية وهناك عدة اعتبارات مخابراتية وعدة عوامل تؤدي لنجاح العمليات التي تماثل عمليتي الشوان والهجان منها حسن اختيار الشخصية كما أن لرجل المخابرات فراسة يتميز بها عن غير وما لانراه في شخصية ما يمكن لرجل المخابرات أن يراه وهناك مواصفات وشروط يجب أن يتمتع بها عميل المخابرات يتم على أساسها اختياره ثم يقوم بالتدريب المكثف والتأهيل النوعي للشخصية المختارة وإلا لما أمكن للشوان اجتياز اختبار كشف الكذب كما يتعين عدم وجود أي ثغرة في طريقة الاتصالات والتواصل مع العميل الذي يجب أن يتمتع بالذكاء الشديد والقدرة على إقامة شبكة علاقات واسعة وناجحة وقوة الملاحظة والقدرة على التخزين بالذاكرة والإخلاص الشديد وروح الفدائية….
كيف نجحت المخابرات المصرية في تضليل الموساد؟
كانت المهمة الأساسية تقوم على إقناع الجانب الإسرائيلي بأن الهوان يعمل لصالحه، بينما كان يتعاون مع المخابرات المصرية، وينقل معلومات مضللة وفق خطة تستهدف إحباط محاولات الحصول على معلومات حقيقية عن الأوضاع المصرية.
وخلال الفترة الممتدة من عام 1967 وحتى عام 1973، ارتبط اسمه بعملية خداع استخباراتي استهدفت إمداد الموساد بمعلومات غير صحيحة، بما يخدم أهداف الجانب المصري ويحافظ على سرية المعلومات المهمة.
ولم تكن المهمة سهلة، فقد تطلبت منه التعامل بحذر شديد، والقدرة على المحافظة على صورته أمام الإسرائيليين، حتى لا تنكشف حقيقة تعاونه مع المخابرات المصرية.
وكانت واحدة من أبرز المحطات في قصته نجاحه في الحصول على جهاز إرسال متطور من الموساد، وتسليمه إلى المخابرات المصرية، وهو ما أصبح من أشهر التفاصيل التي ارتبطت بحكايته.
جمعة الشوان
جهاز الإرسال.. واحدة من أبرز محطات العملية
من أبرز الأحداث التي تروى عن مهمة أحمد الهوان نجاحه في الحصول على جهاز إرسال متطور، كان يمثل أهمية كبيرة في عالم الاتصالات الاستخباراتية خلال تلك الفترة.
واستطاع الهوان، بحسب الروايات المنشورة عن تجربته، أن يجتاز اختبارات وضعها الموساد للتأكد من ولائه، ومن بينها اختبار كشف الكذب، قبل أن يتمكن من الحصول على الجهاز ونقله إلى الجانب المصري.
وكانت هذه الخطوة من المحطات المهمة في العملية، لأنها كشفت حجم الثقة التي استطاع أن يبنيها لدى الجانب الإسرائيلي، رغم أن حقيقة مهمته كانت مختلفة تمامًا عما اعتقده المسؤولون عن تجنيده.
وظلت هذه التفاصيل من أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في حكايته، خاصة مع ارتباطها بفترة الاستعدادات والصراع الاستخباراتي الذي سبق حرب أكتوبر 1973.
عادل إمام في دور جمعة الشوان
«دموع في عيون وقحة».. عادل إمام يجسد قصة جمعة الشوان
لم تتوقف شهرة الهوان عند حدود الحكايات الاستخباراتية، بل امتدت إلى الدراما المصرية، بعدما تحولت قصته إلى مسلسل تلفزيوني شهير بعنوان «دموع في عيون وقحة».
كتب العمل السيناريست الراحل صالح مرسي، وتولى بطولته الفنان عادل إمام، الذي جسد شخصية جمعة الشوان، وشاركه البطولة عدد من الفنانين، من بينهم معالي زايد وصلاح قابيل.
وعرض المسلسل عام 1980، وحقق حضورًا جماهيريًا كبيرًا، وأصبح واحدًا من الأعمال التي تناولت عالم المخابرات المصرية والصراع مع الموساد الإسرائيلي.
وساهم الأداء الذي قدمه عادل إمام في ترسيخ شخصية جمعة الشوان في ذاكرة أجيال مختلفة، حتى أصبح اسم المسلسل مرتبطًا بالقصة الحقيقية لأحمد الهوان.
ورغم أن الأعمال الدرامية تتضمن معالجة فنية للأحداث والشخصيات، فإن المسلسل فتح الباب أمام الجمهور للتعرف على واحدة من الحكايات التي ارتبطت بتاريخ المخابرات المصرية.
أحمد محمد عبد الرحمن المهان وشهرته جمعة الشوّان (6 أغسطس 1939 – 1 نوفمبر 2011)، عميل مزدوج لجهاز المخابرات العامة المصرية بعد نكسة 1967 . يعتبر من أهم العملاء الذين شهدهم صراع المخابرات المصري الإسرائيلي. برز دوره من خلال مسلسل دموع في عيون وقحة باسم جمعة الشوان من إنتاج التلفزيون المصري ومن بطولة النجم عادل امام.
نشأته
ولد وتربّى ونشأ بمدينة السويس والتي اضطر إلى الهجرة منها هو وعائلته أمه وأخوه وزوجته بعد نكسة يونيو 1967 وهناك فقدت زوجته نظرها نتيجة للقصف الإسرائيلي وتدمير لنش صغير ملكا للشوان.
اليونان والموساد
حاول العمل في القاهرة في السوق السوداء عن طريق بيع المواد التموينية والتي كان محظور التجارة فيها لظروف البلد الاقتصادية السيئة حتى انغلقت كل الأبواب في وجه فاضطر إلى السفر إلى اليونان لمقابلة رجل أعمال هناك ذكر في المسلسل باسم باندانيدس وهو يملك العديد من سفن الشحن ويدين للشوان بحوالي 2000 جنيه ولكنه لم يكن موجود في اليونان كخطة من الموساد كي يعاني الشوان ويوافق على أي شيء وفي اليونان قابل الشوان الريس زكريا (هو اللواء عبد السلام المحجوب محافظ الإسكندرية الأسبق) بالمخابرات العامة وحاول إقناعه بالعودة ولكن الشوان لم يستمع له. وبعد مرور الوقت قرر الشوان العودة إلى مصر لولا أنه عرف أن باندانيدس قد عاد وذهب لزيارته وهناك قام بندانيدس بإعطائه عمل على إحدى سفنه والذاهبة إلى بريستون بإنجلترا.
وهناك تعرف على جوجو الفتاة اليهودية والتي أحبها وأغرته للعمل معها وطبعا كان ذلك تخطيطا من الموساد، بعد سفر السفينة التي كان يعمل عليها لم يكن أمامه سوى العمل بالشركة التي يملكها والد جوجو وبها قابله أحد رجال الموساد على أنه سوري واسمه أبو داود (في الحقيقة شمعون بيريز رئيس إسرائيل ورئيس وزرائها فيما بعد) يعمل بالشركة وطلب منه أن يعود إلى مصر ويجمع بعض المعلومات عن السفن الموجودة بالقناة.
وعندما عاد الشوان إلى مصر قام بفتح محل بقالة لبيع المواد الغذائية وأخذ يجمع المعلومات التي طلبت منه ولكن الشك في قلبه أخذ في التزايد فذهب إلى مقر المخابرات العامة المصرية وهناك التقى بالضابط عبد السلام المحجوب والذي عرفه بالريس زكريا وحكى له بكل ما لاقاه، وهنا قرر التعاون مع المخابرات المصرية لتلقين الموساد درساً.
عمله مع المخابرات
وبدأ تعاون الشوان مع الإسرائيليين ومعرفة ما يريدونه وأخبارهم بما يريده المصريين مما جعله جاسوسا هاما بالنسبة للإسرائيليين، وبعد حرب أكتوبر المجيدة زادت حاجتهم إلى الشوان وسرعة إرسال المعلومات ولذلك قرروا إعطائه أحدث أجهزة الإرسال في العالم والذي كان أحدها بالفعل موجود بمصر ولم تستطع المخابرات في القبض على حامله وهنا قرر الشوان الذهاب إلى إسرائيل للحصول على الجهاز وهناك قاموا بعرضه على جهاز كشف الكذب والذي تدرب عليه جيدا مما جعله ينجح في خداعهم جميعا ليحصل على أصغر جهاز إرسال تم اختراعه في ذلك الوقت ليكون جاسوسا دائما في مصر. بمجرد وصوله إلى أرض مصر وفي الميعاد المحدد للإرسال قام بإرسال رسالة موجهه من المخابرات المصرية إلى الموساد يشكرهم فيها على الحصول على جهاز الإرسال. وهنا انتهت مهمة أحمد الشوان.
وقد قام الموساد بمحاولة القضاء على جوجو التي وقعت في حب الشوان بجرعة زائدة من المخدرات ولكنها لم تمت ومن هنا قررت الانتقام فساعدت المخابرات المصرية على تأمين الشوان بإسرائيل والاتصال به في الوقت المناسب. وقد أتت جوجو لمصر وأسلمت وسمت نفسها فاطمة وقامت المخابرات المصرية بتمويل عملية زوجة الهوان في مصر على يد طبيب أجنبي متخصص كان في زيارة لمصر للقيام بعدد من العمليات الجراحية وقد نجحت العملية يوم العبور الكبير في السادس من أكتوبر عام 1973 وقد عاش الشوان حاليا في منطقة المهندسين بالقاهرة وبالتحديد في شارع الرشيد المتفرع من شارع أحمد عرابي.
موقفه السياسي
تفاعل الشوان مع مطالب الجمعية الوطنية للتغيير لمؤسسها محمد البرادعي وقام بالتوقيع على بيان «معا سنغير» قائلا:
جمعة الشوان أي إنسان عاقل لن يرفض التضامن والتوقيع على الحق ولهذا؛ أنضم لمطالب التغيير لأنني مواطنًا مصريًا أريد العيش في أمان. جمعة الشوان
كما طالب الشباب المصري بالابتعاد عن ثقافة الخوف قائلاً:
جمعة الشوان 80% من الشعب المصري مش لاقي يأكل، ولكن لا زال لدينا أمل في هذا الجيل من الشباب. جمعة الشوان
وفي برنامج تليفزيوني، أكّد شقيقه أن الشوان قد شارك في أحداث ثورة 25 يناير ونزل إلى ميدان التحرير.
أعرب عن تأييده للتيار الإسلامي في الانتخابات التي جرت في عامي 2011 و 2012 وقد أيّد كذلك المرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل في تسجيل نشر على شبكة الإنترنت.
وفاته
توفي أحمد الهوان في يوم 1 نوفمبر 2011م الموافق 5 من ذي الحجة 1432 هـ في مستشفى وادي النيل بالقاهرة عن عمر يناهز 72 عاماً بعد صراع طويل مع المرض. أديت عليه صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر يوم 2 نوفمبر 2011 في مسجد الوفاء بمنطقة حدائق القبة وأُقيم العزاء بمسجد عمر مكرم بالقاهرة.


