المقالات والسياسه والادب
ماذا حدث بيننا بقلمي د. هدى عبده

ماذا حدث بيننا
ماذا جرى حتى تبدّل نبضنا
وتوارى ذاك الودادُ الحاني؟
بالأمس كنتَ إذا ذكرتُكَ أشرقتْ
في مهجتي شمسٌ بغير أوانِ
كنتَ تقيمُ بمهجتي متبتّلًا
وتصوغُ من صمتي عظيمَ معاني
وتطلُّ من خلف المسافاتِ التي
كانت تضيقُ إذا دنا شطآنِي
كنتَ الذي إن مرَّ صوتُكَ في دمي
نامَ الأسى واستيقظَ الوجداني
وأراكَ في عيني ملاذَ طمأنينةٍ
وحضنَ أمانٍ كلما ضاقت بيَ الدُّنا
وأراكَ فجرًا كلما اشتدَّ الدجى
مدَّ الضياءَ على دروبِ زماني
وأنا التي جعلت من الأشواقِ أغنيةً
وسقت ورودَ الحبّ من وجداني
كنتُ التي تزهو إذا لامستَها
كفّ الحنانِ وتورقُ الأغصانُ
وأظلّ أقتاتُ من طيوفكَ ومضةً
وأضمّ ذكراكَ التي لا تنثني
فمتى تبدّلَ في الملامحِ دفؤنا؟
ومن الذي أطفأ ضياءَ أمانِنا؟
ما عدتُ أدري هل تغيّرتَ أنتَ أم
أن الطريقَ تغيّرَت ألوانُهُ؟
هل ماتَ في عينيكَ ذاكَ تألّقي
أم غيّبتهُ عن العيونِ ظنونُهُ؟
ما زلتُ أحملُ في الضلوعِ حكايةً
كانت تظنُّ الحبّ لا يتوانى
لكنني لا أستجدي قلبًا إذا
آثرَ الغيابَ وأوصدَ الأبوابَ دوني
سأظلُّ أذكرُ أنَّنا يومًا هنا
كنّا نضيءُ العمرَ بالأشجانِ
فالحبُّ ليسَ حكايةً تُمحى إذا
جفّ الكلامُ وتاهَ في النسيانِ
د. هدى عبده



