المقالات والسياسه والادب

في متاهة العصر بقلمي هدى عبده

في متاهة العصر

تَعبت خُطانا في الطرُوقِ وأثقِلت

بِهُمومِ دَهرٍ لا يلينُ عنيدِ

وتكسّرت سُبُلُ النّجاةِ بِدَربنَا

وتشابكت أسبابُ كُل شَرُودِ

وغدا الصواب مُحيّرًا في أمره

وتاه عقلُ المرء بين قيود

وتقدمت غرز البقاء كأنها

حكم الزمان على الوجود الشريد

نحن الذين حلمنا بالفجر الذي

يحيي المشاعر في رماد جمود

كنا نريد مِن الحبيب حديثه

عن وجهِنا.. عن شوقه الموعود

فإذا به يحكي رغيف خبزه

ويعد أيام الديون بجهد

ويفتّشُ الأرزاقَ خوف نفادِها

ويعد ما يبقى مِن النقد القليل

ونظل نبحث في الكتب عن مخرَجٍ

من معضل يمضي بغير حدود

حتى إِذا انكشفت مآسي أمةٍ

خرسَت شفاه العالم المشهود

وتمزّقت أجسادُنَا وتيتّمت

أحلام طفل في ذُرى التشريدِ

وتشربت أرض البراءة دمعها

الدمع يخضبُ تربة الأخدود

حتى الوحوش تفزّعت من هولِ ما

رأت العيون بمشهد محدود

والعالم المفتون يرقب صامتا

ما كان يجدر أَن يقال لشهيد

شاخت طُفُولتُنَا وماتت ضحكة

وتحجّرت أرواحنا بِجمودِ

لا وقت للأحلام فِي أيامنا

فالعمرُ يركض خلف ألف وعيد

لا وقت للعشق الذي نحيا بِه

أو للحنينِ ورقة التوديدِ

لا وقت لِلرّاحاتِ.. لا نوم هنيءٌ

ولا مفرّ من مَخاوفِ غد

نجرِي ونحملُ في الضلوع مخاوفا

ونظلّ نسأل: أين درب الخلود؟

متاهةٌ تَطوِي المسافات التي

تفضي إِلى معنى الحياة ووجود

لكننا إِن ضَاق درب بالخطى

فلَنا مِن الإيمان خير عمود

لَا تَستبِح إنسانك المكسور في

زمن يباع بِهِ الضمير بِزهيدِ

فالمرءُ ليس بِما يحقق منن غنًى

بل بالذي يبقى عليه مِن المجيد

وإذا بلغت النهاية فَاسألن

هل كنت إنسانا؟ ذَاكَ خير حَصيدِ

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة