طفولة في خطر: اغتصاب الأطفال بين إهمال الأسرة وصمت المجتمع
طفولة في خطر: اغتصاب الأطفال بين إهمال الأسرة وصمت المجتمع
بقلم / عبير عبده
في زمن أصبحت فيه مشاهد العنف والمواد الإباحية على بُعد ضغطة زر، لم يعد الحديث عن الاغتصاب بين الأطفال أمرًا صادمًا، بل ضرورة قصوى. نحن أمام كارثة أخلاقية ونفسية، حيث يتحول طفل إلى جاني، وطفل آخر إلى ضحية، في مشهد لا ينبغي أن يحدث أبدًا.
حين يصبح الطفل الجاني والضحية في آنٍ واحد
الطفل الذي يرتكب هذا الفعل، غالبًا لا يدرك حجم ما يفعله. كثير منهم يكون قد تعرض لنفس الفعل من قبل، أو شاهد محتوى إباحيًا دون رقابة، أو عاش في بيئة مهملة، غائبة عن التربية والاحتواء. هو في النهاية ضحية أخرى لمجتمع يغض الطرف، وأسرة لا تعرف ماذا يرى طفلها ولا ماذا يشعر.
الضحية… ندبة لا تُمحى
الطفل الذي يتعرض للاعتداء الجنسي، خاصةً على يد طفل آخر، يعيش صدمة معقدة. صدمة تنزف في صمت: خوف، كوابيس، عزلة، شرود ذهني، أو حتى سلوكيات عدوانية. قد يتكلم، وقد يختنق بالسكوت، ولكن جرحه لا يلتئم بسهولة.
لماذا يحدث هذا؟ وأين الخطأ؟
لأن التربية الجنسية مازالت تابو في كثير من البيوت.
لأن الهواتف أصبحت مربيات بديلة في غياب الوعي.
لأن بعض الأسر تظن أن “العيب” أهم من “الوعي”.
لأن المدارس تغفل عن التوعية، وتخشى الخوض في هذه القضايا، رغم أنها واقع مرير.
دورنا الآن… لا وقت للصمت
على الأهل أن يتعلموا كيف يتكلموا مع أولادهم بذكاء ووضوح عن الجسد، عن اللمس الآمن وغير الآمن.
على المدارس أن تدمج التوعية بالخصوصية الجسدية داخل المناهج بطريقة ذكية وغير مباشرة.
على الإعلام أن يتوقف عن الترويج للعنف أو التلميحات الجنسية للأطفال، ويبدأ في إنتاج محتوى توعوي حقيقي.
في الختام:
الأمر لم يعد حادثًا فرديًا ولا استثناءً… بل أصبح مؤشرًا على أزمة تربية وثقافة. حماية الطفل اليوم لا تعني فقط أن نطعمه ونلبسه، بل أن نصونه من الداخل، أن نحمي براءته من الانكسار.




