الانسحاب مش هروب… ده إنقاذ

الانسحاب مش هروب… ده إنقاذ
بقلم / عبير عبده
الانسحاب مش دايمًا دليل على ضعف، ولا كل باب بيتقفل معناه إننا لقينا بديل. أوقات بيكون القرار ده آخر نقطة في رحلة طويلة من الصبر، من المحاولات، من التنازلات اللي استنزفتنا لحد آخر نفس فينا.
فيه قلوب بتتعب مش من كتر الحب، لكن من كتر ما بتحاول. بتحاول تفهم، وتسامح، وتكمّل، لحد ما تكتشف إنها نسيت نفسها في الزحمة. نسيت تحب نفسها، تحترم حدودها، وتحافظ على طاقتها.
واللي بينسحب مش لازم يكون بيهرب، ساعات بيكون بيحمي نفسه، بيرجع يلم شتات روحه اللي تبعترت في محطات غلط، ومع ناس ماقدّروش قيمته، ولا حسّوا بتعبه.
الانسحاب أحيانًا بيكون بداية هدنة، بداية مراجعة مع النفس، مع الاختيارات، ومع اللي كنا فاكرينه حب وطلع مجرد تعلق أو عادة أو وهم.
فيه لحظة بتحصل فجأة، بتغيّر كل حاجة. ممكن تحب حد في سنين، وتلاقي نفسك بتكرهه في ثانية! مش لأنك اتبدلت، لكن لأنك فوقت. لأن القلب اللي مفيش عليه سلطان في الحب، مفيش عليه سلطان في الكره كمان.
فبلاش تراهن على صبر حد… بلاش تراهن على كرامته أو وجوده الدائم. لأن فيه ناس لما قلبها يتوجع، بتقلب، وبتعرف تنسحب من غير صوت، ومن غير رجوع.
الانسحاب مش نهاية، ده أحيانًا بداية حياة جديدة… فيها السلام أولوية، والنفس أول مرة تكون في المقدمة.



