المقالات والسياسه والادب

أنا من صنعته بيدي كتبت/د/شيماء صبحى

أنا من صنعته بيدي

يقولون القطار فاتك
القطار لا يفوت أحدًا.. لكنه يدهس الكثيرين حين يتدافعون للحاق به؛ ثم يدركون وهم في جنازاتهم. أن قطارهم الحقيقي.. كان في الاتجاه المعاكس.
أساساً فكرة أن أقدارنا محجوبة عنّا وفي علم الغيب هي أكثر شيء لطيف ورحيم بنا، لذلك مهما كانت احتمالات الغد أنا مُطمئنة لأنها لن تحدث دون موافقتك يالله وهذه كفايتي .
أحب الحفاظ علىٰ خفّتي في كُل شيء، الأماكن، العلاقات، الحديث، لا أُريد أن أحشر نفسي في مكانٍ لا يُرحب بي، ولا حوارٍ عقيم لا يفهم عفويتي.
فحين يكثر ألم المرأة ويفيض تصمت، كأن الحلقوم عندها اهترأ، مسكينٌ من قال بأن النساء كثيرات الكلام لقد مر بامرأةٍ تملئها السعادة والشغف، لكنه لم يرَ امرأة حزينة بعد وإلا لاقتلع لسانه ندمًا على ما قال.
وفي لحظة، تأتي عبارة تقلب كل شيء، كأنها تزيل ما كنت تعتقده ثابتًا.
فبينَما كنتُ أرفضُ كلَّ شَيءٍ بشدَّة
كنتَ قُبولي الوَحيد. لكنك رفضتني
لا بأس!! رفضك أنضجني،
وجعلني أكثر إقبالا على الحياة..
فقد تعلمت أن الحياة لا تقف على أحد.
فعندما تنضج تماما ستكف عن لوم غيرك.
وستقول
كُل الخُدوش وَالخَراب وَالبُؤس الذي يَعتَري مَشاعِري أَنا مَن صَنَعتُهُ بِيَداي؛ لا أَحَدَ غيري يحمل شرف هزائمي.
بعد كل فترة من حياتك؛ ستكتشف كم كان مضحكًا اهتمامك بشيء معين أو شخص معين، ستكتشف كم كان تفكيرك طفولي ومحدود، ستختلف اهتماماتك كليًا وما كان يقلقك بالأمس لن يأتي على بالك اليوم.
سيتغيّر كل شيء وستكتشف أن كل شيءٍ زائل
نحن لا نطرق الأبواب التي أغلقت في وجوهنا ولا نطلب لمن استدار أن يلتفت، لا نفرض على أحد وجودنا، لا نتحدث بأريحية مع من لا يهتم، نحن بسطاء، نؤمن بالعفوية والتداخل لكننا أعزاء في نفوسنا مدركين لمكانتنا، أشخاصاً مثلنا لن تدرك أهمية تواجده، ألا حين يغيب، وإن غاب لن يشرق مرة أخرى، ‌‎ لهذا تجدنا غالباً كالرحال لا نستقر في مكان لا صديقاً حقيقياً لنا، ولا وجهة نقصدها ، عزتنا هي كل ما نملك ربما لأن نفوسنا ثمينة جداً علينا فمن العبث في أن نسكبها في أرضٍ لا تتلهف لانسكابنا.
اللهم ارزقنا سرعة التخطي، وقناعة الانتقالية، واجعل لنا في صدورنا انشراح، ولا تعلقنا فيما لا طاقة لنا بابتعاده اللهم
ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك .

مقالات ذات صلة