الإعلام الذي باع القضايا واشترى حياة الناس بقلم: محمود سعيد برغش لم تعد وسائل الإعلام اليوم كما كانت بالأمس، منبرًا لصوت الناس، ولا مرآةً لوجعهم، ولا عينًا ترصد الفساد وتكشف الحقائق. بل تحولت – للأسف – إلى ما يشبه "سوق الفضائح"، تبيع الأخبار التافهة، وتشتري بؤس الحياة الشخصية للمشاهير بثمن المشاهدات والإعلانات. كم من عنوان تصدّر الصفحات: فلانة طلّقت زوجها، وفلان خان زوجته، ومشاجرة بين نجمين، وصور من داخل غرفة النوم! أين الرسالة؟ أين الضمير؟ أين المهنة التي كانت تُسمى السلطة الرابعة؟ هذا النوع من الإعلام لا يعبّر عن تطوّر، بل عن انحدار. انحدار في الذوق، وانحدار في الأخلاق، وانحدار في الهدف. الإسلام علّمنا أن نستُر لا أن نفضح، أن نُصلح لا أن نُشهر، أن نحمي أعراض الناس، لا أن نعرضها في شاشات وبرامج وتطبيقات. قال الله تعالى: "ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا" وقال النبي ﷺ: "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة." فكيف سمح بعض الإعلاميين لأنفسهم أن يبنوا شهرتهم على أنقاض بيوت الناس؟ وكيف يتابعهم الملايين وهم لا يقدمون شيئًا سوى التتبع والتشهير؟ ما أحوجنا اليوم إلى إعلام نظيف، إعلام يعيد الكلمة إلى احترامها، ويعيد الخصوصية إلى قدسيتها، ويعيد المهنة إلى شرفها.