المقالات والسياسه والادب

مِنَ الندَاءِ إِلى النور بقلم الباحثة فاطمة اسكيف

مِنَ الندَاءِ إِلَى النُّورِ هَمْسَةٌ تَبْلُغُ السَّمَاءَ !!

فالْقُرْبُ مِنَ ٱللَّهِ لَا يُرَى، وَلَكِنَّهُ يُشْعَرُ.

هُوَ ذَاكَ ٱلسُّكُونُ ٱلَّذِي يَتَسَلَّلُ إِلَى عَقْلِكَ فِي أَكْثَرِ ٱللَّحَظَاتِ ٱضْطِرَابًا،

وَ هُوَ ٱلِٱطْمِئْنَانُ ٱلَّذِي لَا تَفْسِيرَ لَهُ، فِي حِينَ أَنَّ ٱلدُّنْيَا حَوْلَكَ تَتَهَاوَى..

هُوَ أَنْ تَمْشِيَ مُثْقَلًا بِٱلمَتَاعِبِ ، فَتَقِفُ بَيْنَ كَلَامِهِ مَرَّةً،

فَيَغْشَاكَ نُورُ ٱلْمَغْفِرَةِ كَأَنَّكَ وُلِدْتَ مِنْ جَدِيدٍ..

فالْقُرْبُ لَا يَعْنِي أَنَّكَ لَا تُخْطِئُ،

بَلْ يَعْنِي أَنَّكَ تَعْرِفُ أَيْنَ تَعُودُ، وَمَتَى تَطْرُقُ ٱلْبَابَ،،

وَأَنَّكَ كُلَّمَا تَاهْتِ خُطَاكَ !! وَجَدْتَ فِي دُعَائِكَ خَرِيطَةَ ٱلطَّرِيقِ…

﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: ٦٠]

فَمَا دَامَ ٱللَّهُ يَفْتَحُ لَكَ بَابَ ٱلدُّعَاءِ، فَٱعْلَمْ أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِمَّا تَظُنُّ..

فَفِي زَمَنٍ ٱزْدَحَمَ بِٱلْمَظَاهِرِ، صَارَتِ ٱلطُّقُوسُ قَوَالِبَ جَامِدَةً لَا حَيَاةَ فِيهَا،

فَالْقُرْبُ ٱلْحَقِيقِيُّ من الله ، لَا يُقَاسُ بِالْطَرِيْقَةِ الْتِيْ تَتَقَرَّب بِهَا إلَيْهِ،

بَلْ بِحَجْمِ ٱلْخُشُوعِ ،

و لَا بِعَدَدِ ٱلْكَلِمَاتِ، بَلْ بِصِدْقِ ٱلنِّدَاءِ !

وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى ٱللَّهِ ؛؛

حِينَ تَنْكَسِرُ لَهُ، حِينَ تَبْكِي وَحْدَكَ وَتَقُولُ: ﴿ رَبِّ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ ﴾ [القمر] ١٠]

حِينَ لَا تَجِدُ فِي ٱلدُّنْيَا مَنْ يَسْمَعُكَ… فَيُنصِتُ إِلَيْكَ خَالِقُكَ،

فَتَشْعُرُ أَنَّ كُلَّ هٰذَا ٱلْكَوْنِ أَصْبَحَ طَوْعًا لَكْ..

فَهُوَ لَا يَحْتَاجُ مِنْكَ وَسِيطًا،

فَهُوَ ٱلْقَائِلُ: ﴿ إِنِّي قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: ١٨٦]

وَلَا يَرُدُّ سَائِلًا، وَلَا يُخَيِّبُ مَنْ عَادَ إِلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَ عُمْرٍ مِنَ ٱلْغَفْلَةِ.

فالْقُرْبُ مِنَ ٱللَّهِ… لَا يُقَالُ، بَلْ يُذَاقُ،

وَلَا يُكْتَبُ، بَلْ يُعَاشُ.

فَٱبْدَأْ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ.

فَقَطْ كُنْ صَادِقًا فِي طَلَبِكَ.

وَفِي ٱللَّحْظَةِ ٱلَّتِي تَقُولُ فِيهَا مِنْ قَلْبِكَ:

﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: ٦]

فَقَدْ بَدَأَتْ رِحْلَةُ ٱلْقُرْبِ… إِلَيْهِ.

مقالات ذات صلة