المقالات والسياسه والادب

كارثة الإقليمي السائق مُخدَّر والطريق بلا ضمير

✍️ بقلم: محمود سعيد برغش
هل يُعقل أن تُختزل الكارثة في سائق؟
هل يُمكن أن نُحمِّل رجلًا واحدًا كل هذا الموت، بينما تقف منظومة كاملة تتفرج من خلف الستار؟
حادث الطريق الإقليمي لم يكن مجرد تصادم… كان صفعة على وجه كل مسؤول غفل، أو تواطأ، أو اكتفى بالصمت.
السائق ثبت تعاطيه للمواد المخدرة، وهذه جريمة تستحق العقاب.
لكن الجريمة الأعمق، الأخطر، والأكثر فتكًا، هي أن يُسمح لمتعاطٍ أن يقود شاحنة على طريق سريع بلا رقابة، بلا تحليل، بلا أدنى فحص أو متابعة.
أين كانت عيون المرور؟
أين دور شركات النقل؟
أين الدولة من فحص دوري لسائقي الشاحنات؟
وهل أصبح الطريق مكانًا للمقامرة بالأرواح بدلًا من أن يكون وسيلة للرزق؟
السائق مذنب، نعم.
لكنه ليس وحده الجاني.
فالجريمة ليست في عجلة القيادة فقط، بل في الطريق المظلم، والرقابة الغائبة، والفساد الذي يسير بحرية في ممرات المسؤولية.
كفى تحميلًا للضعفاء وزر جرائم الكبار.
كفى دفنًا للضحايا تحت تراب الإهمال.
نريد محاسبة تبدأ من الأعلى، من رأس كل إدارة، من أصحاب القرارات المُخزية، من كل من سمح لشاحنة الموت أن تسير وسط البشر، يقودها من لا يعي ما يفعل.

هذه ليست مأساة عابرة… هذه ناقوس خطر يدق أبواب الدولة: أنقذوا ما تبقى.

مقالات ذات صلة