سجن الأحلام أطلَّ الدجى في حضرةِ الصمتِ الهامس، يراقبُ حلمًا عَشِقَه، وآخرَ انكسرَ على حوافِ الليل، توشّحَ البياضُ أكفانَه، فأضاءت من عينيها نجمتان، عبرتَا القلبَ بخطىً أرهقها العشق، واقتربتْ… تضمّ نبضي بين ذراعيها، فازدادَ قلبي بها ولهًا، قالت: ما بالكَ ترتجف؟ فأغمضتُ عيني، كأنني أهربُ من وهجِ غرامها، وكان الحنينُ يشتعلُ في صدري، وقلبي يتلوّى من لذعةِ الشوق، صغيرتي... بين ذراعيكِ فتىً ضاعتْ منه بوصلةُ العمر، يبحثُ عنكِ في مرافئ الحياة، كما الطيرُ الشارد ينبشُ بين الغيمِ عن عُشٍّ دفين، ضائعٌ أنا إلا من حضنكِ، فهو سكينةُ روحي، وميناء قلبي، متى تعودين؟ وتوقظينَ العاشقَ النائمَ في صدري، فقد صار أسيرًا في زنزانةِ الأحلام، أطلّ الدجى مرّةً أخرى... وفي حضرةِ الصمتِ ذاته، رأيتُ حلمًا يسقط، وآخرَ يولد، فكان وجهكِ آخرَ ما تبقّى لي من النور.