المقالات والسياسه والادب
ترندات مفاجئة هل نُقاد بقصص مُفتعلة لتغطية ما هو أخطر

بقلم: محمود سعيد برغش
ترندات مفاجئة هل نُقاد بقصص مُفتعلة لتغطية ما هو أخطر
في زمنٍ تتحرك فيه العقول بأوامر “الترند”، باتت القصص المفاجئة والمثيرة تغزو الشاشات وصفحات التواصل بلا سابق إنذار.
بنت تختفي، فسيخ قاتل، تجارة أعضاء، خط مياه لإسرائيل…
وتدور العناوين بين السخرية والتعاطف، بينما تمر قضايا مصيرية في صمتٍ قاتل.
فهل هذه القصص تُطرح صدفة؟ أم أن هناك من يُحركها في التوقيت المناسب لتشتيت الرأي العام؟
—
قضايا تُفتح فجأة… وتُغلق بلا إجابات
في أسبوعٍ واحد، تجد نفسك أمام موجة من العناوين الصاخبة:
فتاة قاصر تُباع أعضاؤها في عزّ النهار.
“بنت مبارك” تظهر فجأة كضحية أو مشتبه بها.
أنباء عن “خط مياه” يصل للعدو…
شحنة فسيخ تقتل وتثير الرعب.
كلها قضايا حساسة، لكنها تظهر فجأة، وتختفي فجأة، دون تحقيقات واضحة أو نتائج تُعلن للرأي العام.
وفي الخلفية، هناك ما هو أخطر:
قرارات اقتصادية تُرهق المواطن تمر دون نقاش.
صمت دولي عن حصار غزة، وعن دماء الأبرياء تحت الأنقاض.
قوانين تُعدل وتمسّ حياة الناس دون أن يسمع أحد.
—
من يتحكم في وعي الناس؟
ربما تكون القصص حقيقية… لكن السؤال الأهم: لماذا تظهر الآن؟ ومن المستفيد من توقيتها؟
من الذي يدير اتجاه النقاش العام؟
من يقرر أن نتكلم عن الفسيخ الآن، لا عن أزمة الكهرباء؟
من يُشعل الغضب حول فتاة، بينما تُمرر صفقة مع العدو؟
ما يحدث يشبه سيناريو مكتوب بإحكام، عنوانه:
> “اشغلهم عن الحقيقة… فتمر كل الأشياء الخطيرة!”
—
ليست كل قضية كاذبة… لكن كثيرًا منها يُستغل.
ولأن الناس أصبحت تُقاد بالعاطفة، لا بالوعي، فكل ما تحتاجه الجهات الخفية هو:
قصة مثيرة.
فيديو صادم.
عنوان ناري.
وتوقيت محسوب.
هكذا تُقلب السوشيال ميديا رأسًا على عقب، ويغيب العقل وسط الضجيج.
—
لا ترفض القصص، لكن لا تُسلّم لها دون تفكير.
لا تكن مجرد متابع، بل اسأل دومًا:
من اختار هذه القصة لي اليوم؟
من صمّم توقيتها؟
ما الذي غاب عن الإعلام ونحن منشغلون بها؟
كلما طرحت هذه الأسئلة، أصبحت شريكًا في صناعة وعيك… لا ضحية لسيناريو غيرك.
—
ليس المطلوب أن تُنكر كل شيء،
لكن لا تجعل من نفسك أداة في يد من يريدك أن تبكي على الفسيخ وتنسي الأهم
وإذا وجدت الضجة تزداد فجأة، ففتّش في صمت الأخبار…



