المقالات والسياسه والادب
المواطن بين أنياب الواقع حياة تُدار بالألم بقلم محمود سعيد برغش

لم يعد المواطن بحاجة إلى من يخبره أن الحياة صعبة… فهو يعيشها بكل تفاصيلها، يتنفس معاناتها مع كل فجر، ويسير وسط أمواجها المتلاطمة بحثًا عن النجاة، لا الرفاهية.
نحن هنا لا نتحدث عن الترف، بل عن الحق في الحياة الكريمة… عن وطن يُفترض أن يحتوي أبناءه، لا أن يدفعهم كل يوم نحو مزيد من الصبر والاحتراق.
—
أولًا: الغلاء… جحيم لا يهدأ
الأسعار تحلق… والدخل مكانه.
الأسواق تتعامل بلغة الأثرياء، والمواطن يحسب الجنيه قبل أن يخرج من جيبه.
الطعام، والدواء، والمواصلات، وحتى الابتسامة… أصبحت كماليات.
أما الدعم، فبات يتبخر تدريجيًا، ليُثقل ظهر الفقير أكثر مما يحتمل.
—
ثانيًا: الصحة… وجع فوق الوجع
العلاج المجاني أصبح أمنية.
الفقير إذا مرض، فعليه الانتظار في طابور الموت أو الاستسلام لواقع السوق الحر.
أين التأمين الصحي؟ وأين مستشفيات الدولة؟
لماذا يُترك المواطن فريسة لعجز الخدمات وغلاء العلاج؟
—
ثالثًا: التعليم… شهادة بلا علم
المدارس الحكومية تنهار تحت وطأة الزحام، وسوء البنية، ونقص المدرسين.
المدارس الخاصة تبيع العلم بأسعار خيالية، والدروس الخصوصية تحوّلت إلى ضريبة مفروضة على كل بيت.
جيل كامل لا يتلقى تعليمًا حقيقيًا… بل يحفظ ليغش وينجح.
—
رابعًا: المواصلات… تعب يومي لا ينتهي
أن تنتقل من بيتك إلى عملك يوميًا، يعني أن تتعرض لكل صنوف الإهانة:
زحام، وارتفاع أسعار، وتدني خدمات، وغياب الرقابة.
النقل الذكي لا يزال حلمًا، والواقع أقرب إلى الكارثة.
—
خامسًا: السكن… أمنية السقف بدل النجوم
امتلاك شقة أصبح حلمًا للكثير، ومستحيلًا للغالبية.
المتر تجاوز قدرات المواطنين، والمساكن الحكومية لا تكفي، بينما العشوائيات تزداد.
السكن لم يعد حقًا… بل رفاهية.
—
سادسًا: الروتين الحكومي… رحلة تيه بلا خريطة
طلب بسيط قد يتحول إلى مسلسل طويل من الطوابير، والأختام، والعودة بعد العيد.
التحول الرقمي لا يزال حبرًا على ورق في معظم المناطق، والمواطن يُهدر وقته وصبره أمام شبابيك لا ترحم.
—
سابعًا: العدالة… إن حضرت، تأخرت
أن تطالب بحقك يعني أن تدخل نفقًا طويلًا من الإجراءات والانتظار والتكاليف.
المحامي الجيد رفاهية، والعدل أحيانًا لا يعرف طريقه إلا لمن يملك المال أو النفوذ.
—
الخاتمة: شعب يُقاتل من أجل البقاء
المواطن البسيط يعيش تحت ضغط يومي مهين… يتحمل، ويصبر، ويُراهن على الستر الإلهي.
لكن إلى متى؟
الكرامة لا تُطلب… بل تُكفل.
والدولة العادلة تُقاس بما تُقدمه لأضعف مواطنيها، لا بما تُعلنه من مشروعات على الورق.
—
رسالة إلى صانعي القرار:
انزلوا من مكاتبكم… عيشوا يومًا في حياة هذا المواطن.
قفوا في طوابير الخبز، وانتظروا في المستشفيات، وركبوا الميكروباص.
حينها فقط… ستعرفون أن الشعب لا يحتاج إلى خطب، بل إلى عدل، ورحمة، وقرارات تُنقذ ما تبقى من أمل.



