المقالات والسياسه والادب

رسالة من ام وحيدة… إلى أولادها

رسالة من أم وحيدة… إلى أولادها 

 

بقلم / عبير عبده 

 

جوا كل بيت فيه أم منفصلة، فيه حكاية محدش سامعها.

حكاية ست شايلة أرواح على قلبها وعقلها وكل دقيقة من يومها، من غير حد يسندها ولا حتى يطبطب عليها.

 

بتصحى كل يوم على همّ مش بيتأخر،

معركة جديدة بتبدأ من أول لحظة:

فواتير، مصاريف، مدارس، أكل، لبس، علاج، دروس، طلبات مبتخلصش…

وهي؟

واقفـة لوحدها.

مفيش ضهر، مفيش سند، مفيش حد يقولها “هاتي نفسك شوية”.

 

اللي حواليها شايفين إنها لازم تكون مثالية:

لازم تضحك

لازم تصبر

لازم تشتغل

وتربي

وتذاكر

وتحتوي

وكأنها آلة مبرمجة على العطاء.

ولو وقعت لحظة،

تلاقي ألف عين بتلوم،

وألف لسان بيحكم.

 

لكن محدش سألها مرة:

مين بيحضنك لما بتنهاري؟

مين بيمسح دمعتك في آخر الليل؟

مين بيقولك: “براحتك… إنتي تعبتِ ومسموح ليكي تتعبي”؟

 

ولا حد.

 

اللي كان المفروض يكون جنبها،

انسحب.

سابها تواجه الحياة، تواجه الوحدة، تواجه أسئلة أولادها عن “بابا فين؟”

وهي تحوّلت لوحدة اسمها “اتنين في واحد”،

أب وأم،

قوة وحنية،

حد بيحضن وبيشد في نفس اللحظة.

 

أنا يا ولادي،

مش دايمًا قوية،

بس مجبورة أكون.

أنا مش دايمًا صبورة،

بس مضطرة أتحمل.

كل مرة اتعصبت،

كل مرة انفجرت،

مش علشانكم…

ده لأن مفيش باب أطلع منه

ولا حضن أرجع له.

 

بس رغم كل ده… بحبكم.

بحبكم حب نقي، مخلص، صامت.

حب خلى قلبي يستحمل أكتر مما يتخيل بشر.

حب خلاني أكمّل الطريق لوحدي،

وأقول “أنا كفاية عليكم”.

 

يا أولادي…

أنا مش ست وبس 

أنا مش “لوحدي” زي ما الناس بتحكم.

أنا جيش،

أنا وطن،

أنا أمكم… اللي بقت عالمكم من غير ما تطلبوا.

 

لو في يوم قريتوا الكلام ده،

ومت كنتش لسه عايشة،

افكروني بالخير…

مش علشان عملت كل حاجة صح،

بس علشان كنت دايمًا بحاول

أكون لكم كل حاجة…

وأنا جوّه حيطان الوحدة.

مقالات ذات صلة