المقالات والسياسه والادب

شهادات عن دور مجموعات اقتناص الدبابات بالصاروخ الفهد

كتاب نجوم في سماء الوطن

للكاتب والمؤرخ العسكري

أحمد علي عطية الله

دار النشر النوارس للطباعة والنشر بالاسكندرية

ثالثاً : أبطال سلاح المدفعية والصواريخ الموجهة للدبابات

شهادات
عن دور مجموعات اقتناص الدبابات
بالصاروخ الفهد
أولًا: شهادات القادة المصريين
*من كتاب “أكلة الدبابات” للواء عبد الجابر أحمد علي قائد الكتيبة 35 مقذوفات (مالوتيكا- فهد) أثناء حرب أكتوبر المجيدة صـ 9-10:
اعتقد الجميع أن السلاح المضاد للدبابات الذي يستخدمه المصريون سلاح سري حيث إنه كان مفاجأة المعركة، ولقد حذر القادة الإسرائيليون جنودهم ووحداتهم من عدم الاقتراب من القناة، ولم يدرك العدو أن السلاح الذي استخدم ضد دباباته لم يكن سرًا أبدًا وأن إسرائيل كانت تملك أنواعًا كثيرة من هذا السلاح من الترسانة الغربية أكثر تطورًا ومنها من لم يدخل الخدمة بعد مثل الصاروخ “تاو” المضاد للدبابات وهو من جيل متقدم جدًا من هذا النوع، وقبلها كان لدى الجيش الإسرائيلي صاروخ مشابه للصاروخ الذي استخدمته القوات المصرية مثل: SS-10 و SS-11 (الكوبرا وأنتاك)، كان السر في الصواريخ المصرية هو في الاستخدام بعد التدريب الجيد عليها وانتقاء الأفراد هو الذي كان مفاجأة المعركة والتى أذهلت العالم كله.
*وفي كتاب “حرب رمضان- الجولة العربية الإسرائيلية الرابعة” لكل من اللواء حسن البدري، وطه المجدوب, والعميد ضياء الدين زهدي صـ 49:
نجد أن المشكلة الثامنة كانت تتلخص في توفير القدرة للقوات المترجلة على القتال ضد دبابات العدو وعرباته المدرعة، وفي صـ 116:
ولما كانت الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات إحدى المفاجآت الكبرى التي أعدتها مدفعية قواتنا المسلحة لتحطيم مدرعات العدو، ولم تكن هي المفاجأة الوحيدة ولكن كانت المفاجأة في إعداد الرجل الذي يقف خلف هذا الصاروخ وما وصلوا إليه من كفاءة عالية في التدريب والروح المعنوية.
* ومن كتاب “رحلة الساق المعلقة” للعميد عادل يسري أحد قادة ألوية المشاة التي عبرت قناة السويس واقتحمت خط بارليف بنقاطه الحصينة وتصدت لهجمات مدرعاته المضادة والذي فقد ساقه بقذيفة دبابة إسرائيلية في إحدى هذه المعارك تناول بطولة رجال اقتناص الدبابات في فقرات عديدة من كتابه فيذكر في إحدى هذه الفقرات:
وفي الجانب الآخر وهو جانبنا كانت مفارز اقتناص الدبابات قيادة عادل عواد مندفعة أمام القوات ومعهم عفاريت عبد الجابر ومنهم عبد العاطي وبيومي وجعفر وأنور كلهم متحفزين في حفر وثنيات يحملون حقائب صغيرة إنها صواريخ الفهد، وفي هدوء وبرود راحوا يتعاونون مع أسلحة المشاة في سحق مدرعات العدو.. كان يتمركز أمامي احتياطو قانصي الدبابات والذين اشتهروا بعد ذلك ومنهم عبد العاطي مفتتح معرض الغنائم وبيومي وجعفر..
ويضيف في فقرة أخرى:
وأثناء عودتي أمر على الأبطال وقبل وصولي إلى مركز ملاحظتي أمر على الاحتياطي المضاد للدبابات احتياطي مترجل يضم أسلحة المشاة القصيرة المدى ويضم الفهد.. بيومي، وعبد العاطي جالسين في استرخاء وأعصاب هادئة كالصياد الذي ينتظر رزقه في صبر ولا ييأس من رحمة الله.
وفي فقرة أخرى من الكتاب تحت عنوان “عبد العاطي وإخوانه قانصو الدبابات” يقول:
ويقوم عبد العاطي وبيومي مع احتياطي اللواء المضاد للدبابات باصطياد دباباته ويتنافس كل منهما على الصيد وخاصة في خلال معارك الأيام الأولى.. ونجحا, ويستمر القتال في الصحراء وتستمر العمليات الشرسة أربعة أيام على التوالي10و11و12و13 أكتوبر، وألقت الطائرات والمدافع الإسرائيلية قنابل فسفورية لتقطيع أسلاك نيران الفهد لشل حركة عبد العاطي وبيومي وعبد الجابر، ويصبح منظر الأبطال مضحكًا.. إن أجسادهم تضيئ بالفسفور وشفاههم تضيئ ويستمرون في قسوتهم على العدو في اندحاره.
وفي فقرة أخرى يقول:
وتناثرت القصص عن الملائكة التي قاتلت في صفوفنا وسمعت من يدعي أن فلانًا رآهم ثم ينقل عن آخر فيقسم أنه شاهدها.. ولكن.. كيف؟.. ومن هم؟.. نعم لقد رأيتهم في صورة عبد العاطي وبيومي الذين دمَّرا أرقامًا خرافية.. رأيت الملائكة في شياطين عبد الجابر الذين دمروا الكثير من دبابات العدو وجعلوا قادتهم يصرخون: “لا تقتربوا من القناة”.
ثانيًا: شهادات العدو
• جاء بكتابي صائد الدبابات الطبعة الثانية الصادرة من الهيئة المصرية العامة للكتاب بصفحتي 139-140:
لقد فاجأت هذه النوعية من الصواريخ العدو وأذهله مدى فعاليتها وتأثيرها المدمر على مدرعاتهم وسجلوا ذلك صراحة في مؤلفاتهم ومنها مؤلف “حرب عيد الغفران” حيث ذكر به بإحدى الفقرات على لسان أحد أطقم مدرعات العدو بسيناء ويدعى باروخ يذكر:
أنه بالقرب من البحيرة المرة الصغرى وغير بعيد عن المكان الذي تتصل منه البحيرة بالقناة توقفت دبابة باروخ وبدأت في فتح نيرانها.. وكان الهدف على الأرض المواجهة لها هو المشاة المصريون وليست الدبابات وأحس باروخ بالدهشة أكثر مما أحس بالارتياح ويسأل قائده: هل يحاولون القيام بعملية انتحارية؟ أم ماذا؟ لقد علمونا في مدرسة المدرعات أن مشكلتنا الأولى هي دبابة العدو، وأن مشكلتنا الثانية هي المدافع المضادة للدبابات، وبعد ذلك فقط يمكن أن نلتفت للمشاة.. وكلما فرغت أشرطة الرصاص في المدافع الرشاشة انبطح الجنود المصريون خلف كثبان الرمال.. وقد عجزت كتيبة الدبابات الإسرائيلية من احتواء الهجوم فقد كان العدو يأتي بأعداد كبيرة.. وألقى باروخ بأغلفة القذائف الفارغة خارج الدبابة وعند ذلك رأى النار تخرج من مدفعه وفي نفس اللحظة شعر بحروق رهيبة في ذراعيه، واستطاع أن يقفز على الأرض.. ويقول باروخ: كانت دبابتي تشتعل وقد تفحم ما فيها وقد ألقيت نظرة حولي فرأيت كرات النار تتراقص في الهواء وتندفع نحو المدرعات.. وقد أدركت فيما بعد أن هذه هي الصواريخ.. لقد سمعت الحديث عنها ولكنها بكل تأكيد لم تكن وردت في قائمة الأشياء التي نوليها الأولوية في اهتمامنا.. وقضينا طول النهار نختبئ من كرات النار التي كانت تنطلق في الصحراء.. وأضاف باروخ: لقد كنا في غاية الإرهاق، فاختبأنا خلف أحد كثبان الرمال، ورحت طوال الوقت أفكر في هذه الصواريخ، كنت أجهل اسمها ولكني كنت أعرف أنها عندما تدخل المدرعة فإنها ترفع درجة الحرارة إلى ألف درجة مئوية.. وهذه هي فعالية هذه الصواريخ.. وأن بقية الدبابات لم يكن لديها الوقت ولا الحظ الذي أتيح لنا.. وإلى ما وراء الكثبان رأينا النار مشتعلة فيها.. وكان الذين بداخلها هم زملاؤنا..
• ووردت مقولة لقائد إسرائيلي يعنف قادة مدرعاته قام برصدها وترجمتها أحد أبطال قوات الاستطلاع المصرية خلال الحرب.. ترجمتها: لماذا تفرون كالأسماك؟؟
* يقول عساف ياجوري أشهر أسير إسرائيلي وقائد اللواء المدرع الإسرائيلي190: لقد انصبت مدافعهم (المدفعية المصرية) علينا بنيران مذهلة الكثافة والدقة في التحكيم كما لو كان ضابط مدفعية مصري يقف فوق دبابتي لضبط وتوجيه نيران مدافعهم…
• هذا بعض مما قيل عن صواريخ الفهد وبطولة رجالها.. وسنلقي الضوء على نماذج من هؤلاء الرجال وبطولاتهم بهذا الصاروخ المفاجأة.

مقالات ذات صلة