كتبت /د/ شيماء صبحي
لما القوة تختفي لحظة ما بين الهزيمة والعودة
أحيانا بتحس إنك مش انت. بتقوم الصبح وتبص على المراية وتتساءل: فين الرجولة دي، فين العظمة دي، فين الامان اللي كنت بتمثلّه؟ كنت بتمشي في الدنيا وانت ضامن نفسك، وكان عندك رد على أي حاجة تيجي.. وفجأة، حاجة تهزك من تحتك وتخليك تحس إنك صغير، ضعيف، ومش عارف تكمل. اليوم كله في السرير، حتى الحركة بتبقى عبء، والنفسية واقفة، والذكرى القديمة بترجع تطن في راسك وتخلي كل حاجة قدّامك تتقلّب.
أول حاجة لازم نعرفها: اللي بيحصل ده مش عيب، ومش نهاية. ده مش هبوط دائم، دي وقفة. مش كل الناس بتفهم الوقفة دي — بعضهم يقولك “قوم اللي حصل ده”، وفعلاً الكلام ظريف لو أنت فعلاً تقدر تقوم. لكن لو مش قادر؟ يبقى محتاج نوع تاني من الكلام: نوع بيحترم التعب، وبيشوف السبب، وبيحاول يعالج.
ليه بتحصل لحظات العجز دي؟ عشان نكون واضحين: حياتنا مش مسلسل من المشاهد القوية بس. ساعات بييجي تراكم صغير من الضغوط: شغل، خسارة، فشل، كلمات جارحة، نوم وحش، أكل وحش، قلة دعم — وكل واحدة لحالها ممكن ما تعملش فرق، لكن لما تتجمع تبقى موجة بتشلّك. ساعات كمان مش لازم يكون في سبب واضح، وده اللي بيخوف الناس — بس مش لازم تلاقي سبب علشان تعبان. جسمك وعقلك أحيانا بيطلبوا صمت وإعادة ترتيب.
الوجع ده له فايدة — فعلاً! لو قدرت تبصله من بعيد، هتلاقي إن اللحظة دي عبارة عن مرآة. مش مرآة بتورّينا العيوب عشان ننبذها، لكن مرآة بتورّينا الأماكن اللي احتاجت رعاية وإصلاح. يمكن تكون مهمل علاقاتك، يمكن جسمك محتاج راحة، يمكن قيمك اتغيّرت وانت لسه عايش على روتين قديم. اللحظة دي بتدخلك على نفسك بغير وصاية، بتخليك تقابل تاريخك كله: النجاحات، الفشل، التنازلات، الوعود اللي ما اتفتحتش. ومهم إنك تسمعها بدل ما تخبيها.
إزاي تتعامل لما تيجي الموجة؟
1. ابدأ بالقبول: اسيب مقاومة الكلام القاسي جوه دماغك. كلمة بسيطة: “أنا تعبان” كفاية، مش لازم تبرر لنفسك أو لحد.
2. نفس واحد في اللحظة: ما تحطش قدامك أهداف ضخمة. لو قدرت تغسل وشك وتلبس حاجة، ده نجاح. لو قدرت تاكل حاجة، ده نجاح.
3. اسأل نفسك بلطف: إيه اللي محتاجه دلوقتي؟ نوم؟ آكل؟ بكاء؟ حد يسمعني؟ مش كل إجابة لازم تكون عملية، ساعات الإجابة تكون مجرد بوح.
4. لو الضيق طويل أو بيأثر على حياتك اليومية، اطلب مساعدة محترف. مش ضعف، دي شجاعة إنك تحط صحتك أول.
5. خلي لك روتين بسيط: شرب مياه، نوم بنفس المواعيد لو أمكن، تمشية 10 دقايق — الحاجات دي لو اتكررت بتخلي الجسم يفتكر الاستقرار.
6. افصل عن السوشيال ميديا شوية. المقارنات السريعة بتقوّي الإحساس بالنقص
7. اكتب: حتى لو ورقة ونقطة. الكتابة مرتبطة بتنظيم الفوضى اللي جوه.
سخِّن قلبك بحاجات بسيطة مش لازم تعمل تغيير جذري. شرب كباية شاي مع أغنية بتحبها، مكالمة قصيرة لصديق بتحبه، أو قراية صفحة من كتاب بتحسسك إن في كلام مفيد قدامك — كل دي حاجات بتدفي. كمان، اسمح لنفسك تبكي أو تضحك من غير حكم. المشاعر مش ذنوب.
مواجهة الماضي بدون هروب اللحظة دي ساعات هتجيب صور من الماضي — لحظات كنت تهرب منها أو تزجرها. بدل ما تعيشها على أنها عقاب، حاول تسأل: “إيه الدرس؟” مش عشان نلوم، لكن عشان نعرف نمنع تكرار الألم. لو مش قادر تعمل ده لوحدك، اطلب مصاحب — صديق محترم، معالج، أو حتى مجموعة دعم.
خلي لسانك لطيف مع نفسك عامل نفسك بنفس الكلام اللي هتقوله لصديق حقيقي وقع. ما تسبّش نفسك بكلمات وحشة. كن صادق، بس لطيف. الأيام دي هتمر، بس مش لو خليت الصوت الداخلي يضيعك أكثر.
الخلاصة: دي فرصة مش فقط للاصلاح، لكن لإعادة البناء الموجة اللي سهرتك، بتهزمك دلوقتي، ممكن تبنيك بعدين. لما تخرّج من تحتها، مش هترجع زي الأول — هترجع أقوى وأكثر فهمًا لنفسك. والفرق بين الناس اللي بتنهض واللي بتفضل مطروح هو مش إن الأول عنده قوة خارقة، لكن إنّه عرف يتعامل مع اللحظة، يقرأها، ويستخدمها.
لو حسيت إنك وحيد دلوقتي، فأنت مش لوحدك. كتير مرّوا بالموجة دي وطلعوا منها. ابدأ بخطوة صغيرة، واسمح لنفسك بالرحلة — مش بالشطب على الماضي، لكن بفهمه وبناء مستقبل مختلف.