و لا تنابزوا بالالقاب
منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير التى كانت فارقا تاريخيا هاما بين شكل الحياة داخل المجتمع المصري و ربما العربي شئنا أو ابينا و لسنا هنا بصدد مناقشة للثورة الشعبية المصرية و إنما فقط نشير إليها كعلامة فارقة في التاريخ الحديث و الذى من بعدها ظهرت جماعة الإخوان المسلمين بثوب جديد كجماعة ثورية ذات مرجعية دينية تسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية مستغلة حالة الحراك الشعبي التى اندلعت و توهجت فى أعقاب الثورة و حالة النشاط البارز لتطبيق الفيسبوك و أجهزة الكمبيوتر و التى تلاها انتشار لافت للنظر للهواتف الذكية بأجيالها المتعاقبة و التى حلت محل أجهزة الكمبيوتر و اللاب توب فأصبح لكل فرد جهاز كمبيوتر متنقل يمكنه من متابعة الأخبار لحظة بلحظة و إبداء رأيه بضغطة واحدة فتبع ذلك انتشار ظاهرة ما يسمى بعالم السوشيال ميديا و الذى أصبح مرتعا و أرضا خصبة لنشر افكار و اهداف الجماعات المنظمة و على رأسها جماعة الإخوان المسلمين .
و فى خضم هذه الأحداث و بدءا من زمن ثورة يناير تسربت منهجية غريبة على مجتمعاتنا العربية و ذلك من خلال تلك الجماعة و اعوانها و مؤيديها كالنار فى الهشيم و هى ظاهرة إطلاق الألقاب المذمومة على المعارضين لافكارهم و أهدافهم و نشرها بين عموم الناس بطريقة السخرية من أعداءهم و شيئا فشيئا حلت هذه الألقاب محل الأسماء و ذلك على لسان مؤيدي هذه الجماعة .
كانت البداية بألقاب كالمخلوع و فلول الحزب الوطني و حزب الكنبة و تطورت إلى جيش الطواغيت و محمود برشامه و منه إلى الانقلابيين و ألفاظ بذيئة وشموا بها الرئيس السيسي و مؤيديه و سرعان ما تحول الأمر من السياسة إلى عالم كرة القدم و اصبح أنصار كل فريق يطلق مثل تلك الألقاب على أنصار و لاعبي الفريق الآخر كالجهلاوي و البليلة و الميت و الكومبارس و غيرها .
الأمر الذي أدى إلى أن اصبحنا نعيش في عالم من الاساءات و التنمر و السخرية من بعضنا البعض فزاد التشاحن و التنابذ بين نسيج المجتمع الواحد بشكل مقلق .
الغريب في الأمر أن هذه الجماعة تدعى أنها ذات مرجعية دينية و رغم ذلك نست أو تناست قول الله عز وجل في الآية رقم ١١ من سورة الحجرات
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
فهل منكم من رجل رشيد .