المقالات والسياسه والادب

بيبعدوا حِتّة حِتّة وإنت لسه واقف مكانك كتبت/ د/شيماء صبحي

بيبعدوا حِتّة حِتّة… وإنت لسه واقف مكانك!

في ناس ما بتمشيش فجأة، ما بتقفلش الباب وتختفي. بيختاروا الطريقة الناعمة اللي ما فيهاش صدمة، بس فيها وجع طويل النفس: كلمة ناقصة، سؤال ما اتسألش، مكالمة اتأجلت، ردّ متأخر، واهتمام بينقص نقطة نقطة… لحد ما تلاقي نفسك بتتعود على الفراغ، وتكمل من غيرهم من غير ما تاخد بالك.

البداية الخفيفة اللي ما بتخلّصش

الموضوع بيبتدي من تفاصيل صغيرة جدًا:

“كنت مشغول… هكلمك بكرة.”

“معليش نسيت أرد.”

“إحنا لازم نخف شوية عشان كل واحد يركز.”

الجُمل دي بتبقى زي مسكن للألم، بيريّح لحظتها، بس بيأجّل الحقيقة: همّ اختاروا يبعدوا، وإنت اخترت تأجّل المواجهة.

لعبة الإشارات المضلِّلة

اللي بيبعد حتّة حتّة غالبًا بيبعث إشارات متناقضة؛ يوم يطمنك برسالة لطيفة، ويومين يختفي. فتبقى متعلّق بالفتات، مستني اللي جاي، وبتدي أعذار: “أكيد تعبان… يمكن شغله ضغط… يمكن زعلان مني!” والحقيقة؟ اللي عايز يقرب بيعمل مساحة، مش حجج.

ليه بيختاروا البُعد التدريجي؟

جبن المواجهة: مش كل الناس عندها شجاعة تقول “أنا مش مكمل.”

حجز كرسي احتياطي: يسيبك متعلّق عشان لو حاب يرجع، يلاقي الباب موارب.

اعتياد على اهتمامك: طالما لسه بتسأل وبتطمن، يبقى عندهم جرعة تقدير مجانية من غير التزام.

تبديل أولويات: بلاش نجمّلها… ساعات إنت ما بقَيتش الأول.

وأنت؟ ليه بتفضل مستني؟

الخوف من الحقيقة: الاعتراف إن العلاقة بتخلص أصعب من التمسك بأمل صغير.

ذاكرة اللحظات الحلوة: بتفكّر في البدايات وتنسى النهايات.

تأجيل الوجع: “بكرا يتحسن” جملة بتأخر التعافي، مش بتعجّله.

أمل الإصلاح: عندك قابلية تتحمل لو في نية حقيقية من الطرف التاني… بس فين العلامات؟

علامات البُعد التدريجي

الاهتمام بيتقاس بالملِّي، مش باليوم.

ردود مختصرة، أسئلة صفر.

خطط متلغية ووعود مؤجلة.

وجودك في حياتهم بقى “على حسب الظروف”.

لو الأربع نقاط اتجمعوا، يبقى ما تستناش “دليل أقوى”… الدليل واضح.

القيمة اللي بتضيع وإنت صابر

وأنت بتطبطب على قلبك بالأعذار، بتخسر حاجات غالية:

كرامتك الهادية: اللي ما بترفعش صوتها، بس بتنزف في السكات.

وقتك: اللي كان ممكن يستثمر في ناس بترد السلام بسلام، والاهتمام باهتمام.

طاقة الحب: اللي بتتسرّب في أرض مش عطشانة.

صورتك قدّام نفسك: بتبقى أقلّ من اللي تستحقه، لمجرد إنك خفت تفقد حد.

إمتى تقول “كفاية”؟

لما تلاقي نفسك بتبرّر لهم أكتر ما بتفهم نفسك.

لما تبقى الرسالة منك عشر، ومنهم واحدة مجاملة.

لما السؤال عليك يبقى صدفة، مش عادة.

لما تحس إن وجودك عبء، مش نعمة.

المواجهة الذكية… مش الصدام

المواجهة مش خناقة، المواجهة وضوح:

1. سمّي اللي بيحصل: “حاسس إن وجودي بقى أقل أهمية عندك. صحيح؟”

2. اطلب تعريفًا للعلاقة: “إحنا مكملين ولا محتاجين نقف؟”

3. حدّد اختيارك لو الردّ مُعَلَّق: “غياب الوضوح بالنسبة لي هو رفض.”

4. اقفل الباب بأدب: “أنا مقدّر اللي بينا، بس لازم أحافظ على نفسي.”

لو لقيت لفّ ودوران؟ اعتبره ردّ مباشر: اللي مش قادر يوضّح، مش ناوي يعود.

كيف تكمل من غير ما تُنكر وجعك

اعترف بالحزن: الزعل الطبيعي مش ضعف.

اختار دوائر صحية: ناس تسأل وتسأل وتتطمن بجد، مش بأدب واجب.

روّح لذاتك: رجّع هواياتك، رياضتك، كتابك، صديقتك اللي بتضحك من قلبها.

روتين تعافي: نوم كويس، أكل منتظم، حركة يومية… الجسم لما يتظبط، القلب يتعلم يهدى.

حدود جديدة: ما فيش متابعة يومية لحياتهم، ما فيش “شوفت الستوري؟”، ما فيش مطاردة على السوشيال.

اكتب الحقيقة: “أنا اتأذيت من البُعد البطيء، بس اتعلمت أحب نفسي أسرع.”

الدرس اللي ما ينفعش يفوتك

مش كل انسحاب خيانة، لكنه دايمًا رسالة: “حافظ على مقامك.”

اللي بيحبك بحق، بيختارك بوضوح، وبيسندك بأفعال، مش بإشارات رمادية.

اختياراتك الجاية لازم تبقى على مقاس قلبك، مش على مقاس خوفك من الفقد.

رسالة لنفسك (احفظها)

“أنا أستاهل علاقة فيها سؤال بيتسأل قبل ما أحتاجه، واهتمام ما ينقصش مع الوقت، وناس بتختارني اليوم وبكرا. واللي يبعد حتّة حتّة… أسيبه يمشي مرة واحدة، وأسيب نفسي أشفى خطوة خطوة.”

الخلاصة

هما اختاروا الخروج بهدوء… وإنت اختار الانقاذ بوضوح.

اقفل باب التأجيل، وافتح شباك النور:

نصيبك الحقيقي مش هيجي بالمطاردة، هييجي لما توقف وتفرد كتافك، وتقول لنفسك من قلبك:

“أنا مش آخر اختيارات حد… أنا أوّل اختياراتي أنا.”

مقالات ذات صلة