فيه خيبات كفيلة تغيّر شكل روحك وتكبرك سنين قدام، خيبات مش شرط تكون من حد غريب، ساعات بتيجي من أقرب الناس لقلبك، اللي عمرك ما كنت تتوقع منه يكسرك. الغريب إن اللحظة دي بالذات، رغم وجعها، بتعمل فيك اللي ما عملتوش السنين كلها.
الخَيبة بتعلّمك إن مش كل كلمة حلوة وراها نية صافية، ومش كل وعد يتقال بيتنفّذ، ومش كل وش ضاحك يعني قلبه زي ما بيبان. بتخلّيك تشوف الدنيا من زاوية أوسع، وتعرف إن مش كل الناس على نفس النقاء اللي جواك.
ساعات الخيبة بتبقى زي درس إجباري، بتسحبك بالعافية من وهم كنت غرقان فيه. بتعلّمك إزاي تحافظ على نفسك، إزاي ماتديش قلبك بسهولة، وإزاي تختار بعقلك قبل مشاعرك. بتفهمك إن الثقة ليها حدود، وإن التضحية من غير تقدير مابتعملش غير إنها تجرحك أكتر.
والأجمل إن الخيبة مش بتسيبك زي ما انت، بالعكس بتعملك “نقلة”. بتخليك أهدى، أعقل، وأقوى. بتخليك تستوعب إن مش كل خسارة نهاية، ومش كل غياب موت. في حاجات لازم تقع عشان انت توقف، في ناس لازم تسيبك عشان انت تلاقي نفسك.
الخيبة رغم مرارتها، بتفتح باب لنضج عمرك ما كنت هتوصل له من غيرها. بتخليك تعرف قيمة نفسك وتوقف تقدّمها للي مايستاهلش. وبتخليك تبص للحياة بنظرة أعمق، فيها وعي أكتر، وقلب أنضج، وعقل أكبر.
يعني من الآخر، الخيبة مش آخر الدنيا… الخيبة بداية لنسخة أقوى منك، نسخة عمرها أكبر من سنينك بكتير.