صدمة أولياء الأمور :مصاريف المدارس التجريبية تقفز 3أضعاف قبل الدراسةبأيام

صدمة أولياء الأمور: مصاريف المدارس التجريبية تقفز ٣ أضعاف قبل الدراسة بأيام
بقلم / عبير عبده
لم يعد المشهد التعليمي في مصر مجرد قضية تخص التلاميذ والمدرسين، بل أصبح أزمة مجتمعية تضرب ملايين الأسر في الصميم. ففي قرار مفاجئ وقاسي، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن زيادة ضخمة في مصاريف المدارس التجريبية (الرسمية لغات) لتقفز من ٧٠٠ جنيه فقط في العام الماضي (2024) إلى ما يقارب ٢٤٠٠ جنيه في 2025. القرار جاء قبل الدراسة بأسبوع واحد، مما وضع أولياء الأمور في مأزق خانق بين الالتزام أو حرمان أبنائهم من التعليم.
من مدرسة شعبية إلى عبء طبقي
المدارس التجريبية أنشئت في الأساس لتكون حلًا وسطًا بين التعليم الحكومي المجاني والتعليم الخاص المكلف. وكانت مصاريفها معقولة تسمح للطبقة المتوسطة بالحصول على تعليم أفضل نسبيًا. لكن مع الزيادة الأخيرة، تحولت هذه المدارس إلى “عبء طبقي” جديد، حتى العادي منها لم يعد في متناول الأسر البسيطة.
أما التجريبي المميز، فقد ارتفع من حوالي ٢٥٠٠ جنيه في 2024 إلى ما يقارب ٥٠٠٠ جنيه في 2025، وهو مبلغ يقترب من مصاريف بعض المدارس الخاصة متوسطة المستوى، مما يطرح سؤالًا صعبًا: أين يذهب أبناء الطبقة المتوسطة الآن؟
تطور تاريخي يكشف الفجوة
المقارنة بين الأمس واليوم تفضح حجم التغير:
2010: 300 جنيه فقط.
2015: 600 جنيه.
2017: 750 جنيه.
2024: 700 جنيه للتجريبي العادي / 2500 للمميز.
2025: 2400 جنيه للتجريبي العادي / 5000 للمميز.
أي أن مصاريف التجريبي العادي وحده تضاعفت أكثر من ٣ أضعاف خلال عام واحد فقط، في حين تضاعفت مصاريف التجريبي المميز للضعف.
رسم بياني يقارن بين 2024 و2025
الرسم البياني أوضح قفزة مرعبة:
العادي: من ٧٠٠ → ٢٤٠٠ جنيه.
المميز: من ٢٥٠٠ → ٥٠٠٠ جنيه.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد زيادة، بل انفجارًا في المصاريف.
أسر تحت الحصار
ولي أمر لديه طفلان في الابتدائي يواجه الآن التزامًا يقارب ٥ آلاف جنيه سنويًا للمصاريف فقط، بينما الأسرة بثلاثة أطفال قد تتجاوز مصروفاتها ٧ آلاف جنيه. ومع إضافة تكلفة الدروس الخصوصية، والزي المدرسي، ووسائل النقل، تصبح الفاتورة التعليمية مرعبة.
إحدى الأمهات قالت: “أنا عندي ٣ أولاد في ابتدائي، يعني لازم أدفع ٧٢٠٠ جنيه في أسبوع واحد قبل الدراسة. ده غير الكشاكيل والكتب واللبس والدروس. هو المرتب كله كام عشان أعيش؟”
زيادات أخرى تزيد الغضب
لم تتوقف الأزمة عند المصروفات الأساسية، بل شملت زيادات في:
رسوم البريد، التي كانت رمزية في الماضي وأصبحت عبئًا.
الأنشطة والخدمات، التي تفرض على الأسر رغم أن كثيرًا من الطلاب لا يستفيدون منها.
صرخة خبراء
خبراء التعليم يرون أن هذه الزيادات غير مدروسة، وتضع الأسر تحت ضغط شديد. بينما يحذر اقتصاديون من أن هذه القفزة قد تدفع بعض الأسر إلى إخراج أبنائها من التعليم التجريبي والعودة للتعليم الحكومي العادي الأقل جودة، مما يزيد الفجوة الطبقية في المجتمع.
الخلاصة
القرار الأخير لم يكن مجرد تعديل في بند مالي، بل زلزال اجتماعي ضرب ملايين الأسر المصرية. ففي الوقت الذي كان يفترض أن تكون فيه المدارس التجريبية “الأمل المتبقي” للطبقة المتوسطة، تحولت فجأة إلى عبء ثقيل لا يقل قسوة عن المدارس الخاصة.
واليوم، ومع بداية العام الدراسي، يبقى السؤال:
كيف ستتحمل الأسر المصرية هذا العبء، وإلى متى سيظل التعليم عبئًا بدلًا من أن يكون حقًا أصيلًا للجميع؟



