خزن الحزن

خزن الحزن
كتبت/ د/ شيماء صبحي
عارف ايه أصعب من إنك تبقى لوحدك؟ مش الوحدة نفسها… ده الفراغ اللي بيبقى جوا قلبك. الفراغ ده زي أوضة مظلمة، مفهاش لا صوت ولا نور، وكل ما تحاول تملّاها بحاجة تلاقيها بتتسرب وتسيبك تاني فاضي.
الوحدة ساعات بتبقى خيار… تختار تبعد عن الناس، تختار تهدي دماغك، تختار تبقى في حالك. لكن إحساس الفراغ اللي جوا القلب مش بإيدك، بييجي فجأة من غير ما تستأذنه. تلاقي نفسك قاعد وسط ناس كتير، ضحك ودوشة ومواضيع، بس قلبك مش موجود… كأنه مطفي.
الفراغ ده بيتكوّن من تراكمات… من خيبات أمل، من ناس سبتك فجأة، من ذكريات فضلت تدور في دماغك لحد ما بقت تقيلة على روحك. الحزن ساعات ميبقاش صرخة ولا دمعة، ساعات بيتحول لمخزن جواك… خزن للحزن. كل وجع بتحطه هناك من غير ما تحس، لحد ما ييجي يوم تلاقي المخزن ده مليان ومش قادر تشيل أكتر.
التحليل النفسي
بيقول إن الفراغ ده نتيجة عدم الإشباع العاطفي، يعني القلب كان متعود يلاقي اهتمام، كلمة حلوة، حضن، إحساس بالقبول. ولما الحاجات دي تنقص، يبقى فيه فجوة… والفجوة دي بتوجع أكتر من أي جرح.
طيب إيه الحل؟
١. اعترف بالحزن… متخزنهوش جواك من غير ما تسميه. لما تقول “أنا موجوع”، ده أول طريق للشفا.
٢. املأ الفراغ بحاجة حقيقية… قراءة، شغل بتحبه، علاقة صحية. أي نشاط يدي معنى لوجودك.
٣. اكتب مشاعرك… الكتابة بتفضي المخزن وتخلي الحزن يتنفس بدل ما يخنقك.
٤. قرّب من ربنا… ده المصدر الوحيد اللي بيملأ فراغ القلب حب وأمان بجد.
٥. متستناش حد ييجي يملالك قلبك… إنت اللي تبنيه من جديد، حب نفسك واهتم بيها.
إحساس الفراغ جوا القلب موجع، بس في نفس الوقت هو تنبيه… بيقولك إنك محتاج تعيد ترتيب حياتك، ومحتاج تخرج اللي محبوس جواك. متسيبش الحزن يتخزن لحد ما يكسر قلبك، فضّيه واعمل مكان لحاجات جديدة تنور المظلمة.



