صرخة في صمت القلب أنا لا أحسن شرح ماأشعر به لكني أختنق كأنني أعيش في قنينة مُحكمة الإغلاق، يمتلئ جوفي بدخانٍ رمادي لا يُشبه حزناً ولا يشبه شيئاً نقيّاً. أتنفّس… لكن كل شهقة تشبه ابتلاع مسمار. قلبي؟ كبيتٍ مهجور يقطنه ضجيج العناكب، كل نبضة فيه تصطدم بجدارٍ مُتصدّع، ولا تسقط، بل تتكسّر. عقلي يُشبه كتاباً طُبعَت صفحاته بالحبر المعكوس، كل فكرة فيه تُقرأ بالعكس، وكل قرار ينقلب ضدي. أنا أشبه ظلًّا نسي صاحبه الطريق، أشبه قمراً خافتاً فوق مدينة بلا نوافذ. حتى حزني... صار يرتدي وجوهاً غريبة، يجيء أحياناً في هيئة ابتسامة مُتعبة، وأحياناً... في هيئة نومٍ ثقيل لا يُريح. أنا لا أبكي، بل أنزف من داخلي... قطرة قطرة... حتى الجفاف. قلبي ليس كغيره، هو حطامٌ من أوجاعٍ مركونة في زوايا الروح، وصوتي ليس مجرد همس، بل صدى صرخةٍ لم تبلُغ مسامع أحد، روحي تائهةٌ بين ظلال أيامٍ قاتمة، وكأن الألم صار رفيقي الذي لا يفارقني. الدنيا من حولي زوابعُ تُعصف بكياني، تجرحني بأوجهٍ لا تُحصى، وألوانٍ من الغدر، وكل محاولة للتنفس تشبه الغرق في بحرٍ من الحزن، لا هواء إلا هواء الغصة والحنين الذي أضحى ميتًا. وبين هذا العتم، أحاولُ أن أجد بصيص نورٍ، لكن حتى النور صار غريبًا عن قلبي، كيف أعيش حياةً تسرق مني أجزاءً من كياني، حتى صرتُ كظلٍّ يمرّ بين المرايا، لا صورة لي فيها، ولا وجود، كأنّي طيفٌ نُسيه النورُ في زحمة الليل، وابتلعني الصمتُ قبل أن أنطق بكلمة، فصار وجعي سرًّا دفينًا لا يُقال، وحياتي نُسْخٌ مشوّهة من حلمٍ تَبدّد في رماد الزمان