المقالات والسياسه والادب

النصف الذي خُلق لنا ولم نلقاه بعد

النصف الذي خُلق لنا ولم نلقاه بعد

 

 بقلم /عبير عبده 

هناك مشاعر لا يخلقها القدر لكل البشر. قلوب تولد ناقصة تبحث عمّن يكمل نقصها، وأرواح لا تهدأ حتى تجد الروح التي تناسب نبضها. نلتقي كثيرين، نشارك الطريق مع من يستحق ومن لا يستحق، لكن الحقيقة التي يدفنها الجميع في الصمت هي أننا لا نكتمل إلا مع شخص واحد فقط. شخص لا يشبه أحدا، ولا يتكرر.

     في حياة كل رجل امرأة واحدة فقط، لا ينافسها جمال ولا يقاربها حضور. معها يتحول الرجل الناضج إلى طفل يتعلّم الحب لأول مرة. تعيد صياغة روحه، تلامس فيه أعمق نقاط ضعفه، وتفتح في داخله أبوابا لم يكن يعلم بوجودها. امرأة لا تزيده قوة فحسب، بل تمنحه طمأنينة الطفل الذي وجد حضن العالم كله في صدر واحد.

وفي حياة كل امرأة رجل واحد فقط، إذا حضر تغيّر الكون كله. معه تعرف اسمها من جديد، وتكتشف أنوثتها بأدق تفاصيلها. يخرج منها أجمل ما في قلبها من جنون ورقة وخضوع حب لا ينكسر. رجل يزرع فيها يقينا أنها ليست مجرد مرور في حياة أحد، بل هي الحياة نفسها لمن يحبها.

غير أن اجتماع هذا الثنائي قدر قد لا يُكتب للكثيرين. لأن اللقاء بين نصفين خلقا لبعضهما يشبه المعجزة. يحدث مرة، وربما لا يحدث أبدا.

هؤلاء الذين لا يجدون نصفهم لا يفشلون في الحب، هم فقط يجبرون على التأقلم مع ما توفره لهم الحياة. يعيشون، يبتسمون، يشاركون الآخرين تفاصيل العمر، لكن داخلهم حنين أبدي لا يخمد. حنين لشخص مجهول الملامح، معلوم الإحساس.

النصف الغائب… هو الحلم الذي نخفيه كي لا نسخر من أنفسنا. وهو الحقيقة الوحيدة التي نخاف الاعتراف بها.

مقالات ذات صلة