ما تقفيش على باب مقفول وسيبي اللي راح يموت بسلام

ما تقفيش على باب مقفول وسيبي اللي راح يموت بسلام
كتبت/ د /شيماء صبحى
فيه حكمة قالها كاتب زمان: “إذا أغلق بوجهك باب، فلا تختلس النظر عبر ثقب المفتاح… إما أن تُحطمه أو تنصرف.”
والحقيقة إن الجملة دي لو دخلت العقل بصدق، هتوفر علينا وجع سنين.
إحنا ساعات بنتربّى على فكرة إن أي حاجة اتقفلت لازم نحاول نرجّعها… إن أي علاقة خلصت لازم نديها فرصة عاشرة… وإن أي باب اتقفل لازم نفضل واقفين قدّامه نترجّاه يفتح.
بس الحقيقة إن في أبواب لو اتفتحت تاني… هتطلع ريحة وجعها القديمة اللي انتي كنتي لسه بتتعافي منه.
ليه بنبص من ثقب المفتاح؟
لأن الفضول قاتل…
ولأنك لسه عندك شوية أمل، وشوية خوف من الحقيقة، وشوية عدم تصديق إن اللي بينكم مات خلاص.
بس المشكلة إن ثقب المفتاح بيورّيكي جزء… مش الحقيقة كلها.
بيفتح لك مساحة تتخيّلي، تتوجعي، تشتاقي، وتضيّعي وقتك.
تحليل نفسي بسيط للّقطة دي:
الإنسان بطبيعته بيكره الفقد… وبيكره النهايات، حتى لو كانت النهاية في صالحه.
فبيعمل إيه؟
يبدأ يدور… يتجسس… يبص على السوشيال… يستنى مكالمة… يفتش في الهوا.
وده اسمه “تعلّق مؤجَّل”…
تعلّق لسه جوّاه روح، لكنه ميت فعليًا.
والمصيبة؟
إن كل مرة تبصي فيها من الثقب… بتأكّدي لنفسك إنك لسه مش جاهزة تقفلي الباب بجد.
لسه عندك ذرة وهم بتقول: يمكن… يمكن يتغير… يمكن يرجع… يمكن يفوق…
لكن الحقيقة القاسية:
فيه حاجات لما تموت… مترجعش.
وفيه ناس لما تمشي… معرفوش يرجعوا لوحدهم أصلا.
ليه لازم تقفلي الباب بجد؟
1. لإن اللي بيموت، ربنا بيعوض عنه أحسن.
بس ربنا مش هيعوض حد واقف في الطرقة مستني باب قديم يفتح.
2. لإن المراقبة مش حب… المراقبة استنزاف.
بتسرّب منك طاقة، وقيمة، وكرامة، وثبات، وثقة في نفسك.
3. لإن أي تفصيلة هتعرفيها هتوجعك مش هتطمنك.
البصة اللي بتدوري عليها… مش هتطمن قلبك، هتزود خوفك.
4. لإن الإنسان الشجاع مش اللي يحارب لآخر نفس…
لكن اللي يعرف إمتى يمشي باحترام.
إزاي تربي نفسك على إنك “ما تفتحيش باب اتقفل”؟
١) اعترفي لنفسك إن النهاية قرار مش ضعف.
فيه ناس بتتعلق بفكرة الاستمرار عشان خايفة تتسمى “فشلت”.
مع إن الاستمرار ساعات هو الفشل الحقيقي.
٢) امنعي المراقبة… من غير ما تقنعي نفسك.
اعملي بلوك، إخفاء، كتم… أعملي أي حاجة تمنع عينك من الوقوع عليه.
ده مش هروب… ده احترام لنفسك.
٣) فاهمي نفسك إن اللي راح… مش بتاعك.
مش كل اللي دخل حياتك لازم يكمل فيها…
وفيه ناس بتكون درس، مش قدر.
٤) اقفلي الباب وقرّري إن حياتك مش هتوقف.
طالما الباب ده وجّعك… يبقى مستحيل يديكي أمان.
٥) اشتغلي على نفسك وتطورك.
كل دقيقة بتركزي فيها على الماضي… بتتسحبي من خطوة قدّام.
الخلاصة:
لو باب اتقفل في وشّك…
يا تحطّميه وتاخدي حقك وكرامتك،
يا تمشي… بس ما تعيّشيش على الأطلال.
ما تبصّيش من الثقب…
لإن ده الطريق الأسرع إنك تشوفي وجع أنتِ في غنى عنه.
سيبي اللي مات يموت…
وسيبي اللي راح، ربنا يعوّضك عنه.
والأهم…
اتعلمي تحبي نفسك قدّ ما كنتي بتحبي تقعدي قدّام باب مفتوح.


