أنا التي خذلتني بي بقلم الكاتبة إيمان نجار

*”أنا التي خذلتني بي”*
بقلم الكاتبة إيمان نجار
أنا لا أكتب عنك.
أنا أكتب عني… عن تلك الحفرة التي وقعتُ فيها حين رفعتكَ سماءً فوقي.
عنِّي، حين سلختُ من قلبي عقلي، وقلتُ: صدِّق.
خذلتني، نعم… لكن ليس هذا ما أوجعني.
الأوجع… أنني كنتُ الممرّ الآمن لسكينك.
وما أقسى أن يكون النزيفُ من أثر يدٍ كنتَ تأتمنها على حياتك.
كنتَ طيفًا، وأنا التي نفختُ فيك الروح.
كنتَ فكرة، وأنا التي جسّدتُك حتى صدّقك قلبي أكثر منّي.
يا أنا… كم مرّة خذلتنا نوايانا الطيّبة؟
كم مرّة أجدنا تصديق الأكاذيب وهي تلبس هيئة من نحب؟
أنا التي فتحتُ الباب، وعلّقتُ على كتفك اسم النجاة.
أنا التي منحتُك مفاتيحي، ثم بكيتُ خلف أبواب أُقفِلتْ عليّ من الداخل.
هل تعرف ما هو القاع؟
هو أن تُلقي بنفسك من أجل أحدهم،
ثم تكتشف أنّه لم يلتفت حتى لصرختك في السقوط.
هل تعرف ما هو الخذلان؟
هو أن تعود إليك ذاتك… غريبةً، منكسرة، تسألك:
”كيف تركتني أُهان؟”
أنا اليوم لا أبحث عنك.
ولا أبحث عن اعتذارك.
أنا أبحثُ عني…
عن تلك التي كنتُها قبل أن أكون لك،
عن الصوت الذي لم يرتجف وهو يقول: لا.
لقد خُنتني حين أحببتك أكثر منّي.
وخذلتني حين وهبتُك ما لم أكن أملكه كليًا: نفسي.
بل لم تخذلني أنت خذلتني يدي التي دلتك على قلبي.



