رصد دبابة مجهولة الطراز على طريق سريع في الصين يثير تكهنات حول نماذج جديدة

رصد دبابة مجهولة الطراز على طريق سريع في الصين يثير تكهنات حول نماذج جديدة
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
في حادثة لافتة شغلت المراقبين العسكريين خلال الساعات الماضية، رُصدت دبابة مجهولة الطراز أثناء سيرها على أحد الطرق السريعة في الصين، بعدما انتشرت صورها بشكل واسع عبر منصّات التواصل الاجتماعي، ما فتح باب الأسئلة حول نوعها الحقيقي والمرحلة التي وصلت إليها الصناعات الدفاعية الصينية في تطوير نماذج مدرّعة جديدة.
الصور التي جرى تداولها أظهرت مركبة مجنزرة كبيرة الحجم تسير فوق مقطورة نقل عسكرية، بينما بدا برجها مغطّى بقماش مشمّع يحجب تفاصيل التسليح، في حين ظهر الهيكل السفلي للدبابة، بما يتضمنه من منظومة الحركة والعجلات والسلاسل، بشكل أكثر وضوحًا. وقد أتاح ذلك للمختصين إجراء مقارنة أولية بينها وبين أحدث الدبابات المعروفة من الجيل الصيني الجديد.
ويرى خبراء عسكريون أن الشكل الأمامي والجوانب لا تتطابق مع التصميم الخارجي للدبابة الصينية المتقدمة التي عُرضت مؤخرًا خلال الاحتفالات الوطنية هذا العام، والتي تتميز بهيكل زواياي حاد واستخدام مكثّف للدروع التفاعلية. ويشير هذا الاختلاف إلى احتمال أن يكون النموذج الجديد نسخة هندسية لا تزال قيد التجارب أو تصميمًا مخصصًا لأسواق خارجية، خصوصًا مع توجه الصناعة الصينية في السنوات الأخيرة لتعزيز قطاع التصدير العسكري.
ووفق التحليل الأولي، يرجّح المتخصصون أن الدبابة الملتقطة في الصور تحتوي على مقصورة قتالية مأهولة، وهي سمة لا تزال بعض الجيوش تفضّلها رغم توجه دول أخرى نحو أبراج قتالية غير مأهولة. كما يُقدّر أن العيار الرئيسي لمدفع الدبابة يتراوح بين 120 و125 ملم، وهو العيار القياسي المستخدم عالميًا في دبابات القتال الرئيسية الحديثة، ما يعكس نية مطوّريها وضعها ضمن فئة الدبابات الثقيلة القادرة على خوض مواجهات مباشرة في ساحات القتال.
وتشير التحليلات أيضًا إلى احتمال أن تكون الدبابة مزودة بوحدة طاقة هجينة عالية الأداء، على غرار أحد النماذج المتقدمة الحديثة، وهو ما يمنحها قدرة محسّنة على المناورة وتقليل البصمة الحرارية واستهلاك الوقود. وتتحدث بعض التقديرات عن قدرة دفع قد تصل إلى 1500 حصان، ما يجعلها ضمن الفئة الأعلى في التصنيف العالمي من حيث القوة المحركة.
ويعتبر الخبراء أن ظهور هذا النموذج على طريق عام — سواء بقصد نقله إلى موقع اختبار أو منشأة عسكرية — يتماشى مع التحركات السابقة التي رُصدت في الصين، والتي شملت مشاهدة مركبات قتالية جديدة تجريبية، بينها مركبة مشاة مدولبة أثارت جدلًا حين ظهرت لتشابه تصميمها مع المدرعة الألمانية الشهيرة “بوكسر”.
ويرى محللون أن تكرار ظهور مركبات غير معلنة رسميًا يشير إلى وجود برامج تصميم وإنتاج موازية يجري تطويرها بهدوء، خصوصًا في ظل المنافسة العالمية المتزايدة في سوق الدبابات والمركبات المدرعة، وتوجه العديد من الدول إلى تحديث أساطيلها القتالية أو استبدالها بنماذج ذات تكنولوجيا أعلى.
كما يعتقد مراقبون أن نشر الصور على نطاق واسع قد يكون عائدًا إلى تسريب غير مقصود من مواطنين شاهدوا المركبة أثناء نقلها، وهو أمر يتكرر في دول مختلفة بسبب حركة المعدات العسكرية على الطرق العامة، مما يجعل الكشف المبكر عن نماذج جديدة واردًا، حتى إن لم يكن ضمن خطط السلطات.
حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية تُعرّف النموذج الذي ظهر، كما لم تصدر الجهات العسكرية المعنية أي تعليق يوضح ماهيته أو الهدف من نقله. لكن الانتشار الكبير للصور أعاد تسليط الضوء على وتيرة التطوير المتسارعة في القطاع العسكري، وعلى الطموحات المتنامية لإنتاج دبابات قتال تلبي احتياجات محلية وتنافس نماذج عالمية.
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت هذه الدبابة نسخة اختبارية قيد التطوير، أم نموذجًا مُعدًّا للتصدير، أم جزءًا من برنامج جديد لم يُعلن عنه بعد — لكن المؤكد أنها أضافت عنصرًا جديدًا إلى مشهد الجدل الدائر حول مستقبل الصناعات العسكرية الحديثة في المنطقة.



