المقالات والسياسه والادب

امرأة من رمادك

امرأة من رمادك

‏بقلم ..الكاتبة إيمان نجار 

‏*أُحبُّكَ حتّى التَّهشُّمِ…*  

‏حتّى تُصابَ أنوثتي بالوَخزِ إن نطَقَ اسمُكَ غيري،

‏أُحبُّكَ كأنّكَ داءٌ في نَخاعي،  

‏لا يُداوى… بل يُرَبَّى!  

‏كَأنَّ قلبي مِرْجَلُ وَلَهٍ،  

‏وأنتَ حطبُهُ المغمورُ بِالذُّكرى.

‏يا أنتَ…

‏كُلُّ حواسِّي تُجيدُكَ،  

‏عينايَ تحفظانِ انكِسارَكَ حينَ تشتاق،  

‏وأذُنايَ تَلتَقِطانِ صوتَكَ من ضجيجِ المدى،  

‏وأصابِعي تَهتَزُّ إن خُيِّلَ إليَّ أنّكَ مَرَرتَ في الحلمِ.

‏ما هذا؟أأُحِبُّكَ؟  

‏لا… بل أتهدَّمُ بكَ كلّما رمَّمتُ نفسي،  

‏وأُزهرُ بكَ كلّما ماتَتْ فُصولي.

‏أحبك…

‏كَأنَّني أَبتَلِعُ الغيابَ كُلَّ مساءٍ،  

‏وأَتَجَرع حضورَكَ في أولِ تنهيدةٍ بعدَ الفَجْرِ.

‏أُحِبُّكَ…  

‏حتّى أُشكِّلَكَ من هواءِ الرُّوحِ،  

‏وأَسكُبَكَ على مَلامِحي كَضَوءٍ تَناثر في قَطرَةِ نَدى،  

‏كأنَّ الحنينَ يَنفُخُ في أوصالي صَوتَكَ،  

‏وأنا… أرتَجِفُ طَوعًا!

‏أُحِبُّكَ…  

‏كأنَّ اللهَ أراد أن يَجعَلَ قلبي مِحرابًا،  

‏وأنتَ الإمامُ الذي لا يَغِيبُ عن صلاةِ النَّبضِ.

‏وإذَا غَبتَ…  

‏أَتحوَّلُ إلى لحن مَقطوعَ الوَتَرِ،  

‏يشهَقُ نَغمتَه دونَ أن تُسمَع،  

‏وتَبكي الأغنية في صَمتٍ لا يُجيدُه سِواي.

‏فاحذَرْني يا أنتَ…  

‏أنا لستُ أنثى تَعبُرُكَ كحلمٍ وتَمضي،  

‏أنا لُغزٌ نَزَلَ على جَلدِكَ كالوحي،  

‏وارتفعَ فيكَ كجُنونِ نبيٍّ ضاعَ بينَ السَّماءِ والظّنِّ.

‏أنا الزّلزالُ الذي يُقَبِّلُ رُكبَتَيْكَ ثم يَبتَلِعُكَ،  

‏والنّارُ التي تُدفِئُكَ ثم تَجعَلُكَ رمادًا تَشهَقُه الرِّيحُ.

‏إن اقتَرَبتَ… انكَشَفَتْ فيكَ قِصَّةُ الخَلقِ،  

‏وإنِ ابتَعَدتَ… لَعَنَتكَ جُدرانُ القَلبِ سبعينَ مرّةً كُلَّ يوم!

‏فكُن حذِرًا يا رجُلَ النَّارِ،  

‏فأنا الأنثى التي تُحِبُّكَ حتّى تَحترِقَ بكَ

…  

‏ثُمّ تَزرَعَكَ في رمادِها وتَنمُو!

مقالات ذات صلة