المقالات والسياسه والادب

متُّ قبل أن أموتَ

متُّ قبل أن أموتَ

بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏في زوايا روحي المتكسّرة، 

‏هناك شقّ ينزف بلا دم،

‏ هناك صرخة مدفونة في الحنجرة لم تجد فمًا لتُولد منه، فماتت في رحم الصمت.  

‏أنا لستُ حزينًة… بل مسمومة ،

‏السمُّ تسلل إليّ عبر كلمات أحبّهم، 

‏عبر ظهرٍ طُعن حتى تعلّم كيف يعانق خنجراً.  

‏روحي ليست مرآة، بل زجاجٌ مهشّم، 

‏كل قطعة منها تعكس وجهي مشوهًا بزاوية مختلفة.  

‏جربتُ أن أرمّم نفسي، لكن الألم عنيد… له أصابع تُمسك بي كأنني قطعة طين لم تجهز بعد.  

‏حتى عندما أبتسم… تصدر الروح أنينًا خافتًا، كجثةٍ تتنفّس في ثلاجة موتى.

‏ما عدتُ أبحث عن الشفاء، أنا فقط أُريد أن أتعوّد على الوجع، كمن يسكن بيتًا مسكونًا ويُجبر على احتضان الأشباح.  

‏وجعي ليس صوتًا… بل صدى، كلما حاولت أن أخفضه، عاد إليّ أقوى، أشرس، أكثر صدقًا.  

‏والعالم؟ أعمى. ينظر في عينيّ ولا يرى أن خلفهما مقبرة.

‏روحي ليست مرهقة، بل *مهجورة*… تركتني وسافرتْ إلى مقابر لم تُكتشف بعد.  

‏كلّ ليلة، أنام وإلى جانبي ظلّي، لا لأنّه صديقي، بل لأنه الوحيد الذي لم يهرب حين انهارت جدراني.  

‏أشعر أنّني مجرَّد حطام حلم… تمّ دهسه على رصيف القدر، وبقيت أنفاسي تنزف في صمتٍ خائف.  

‏أنا لا أتنفّس الهواء، بل أستنشق *الرماد*… رماد الكلمات التي لم تُقال، والعناقات التي لم تحدث، والاعتذارات التي ماتت مكبّلة.  

‏وجعي؟ ليس وجع إنسان، بل وجع كوكبٍ طُرد من مجرّته.  

‏روحي تتكئ على عكاز من الشكّ، تسير في متاهات الذكرى، وتتعثّر بضحكاتٍ قديمة كانت تشبه الأمل.  

‏قلبي؟ *مشنوق* في منتصف صدري، يتأرجح بين الخذلان والخوف، وبين دقّةٍ تُقاوم الانتحار.  

‏أنا لست بخير… أنا *أطارد طيفي في المرآة* ولا أصل إليه، أمدّ يدي لنفسي ولا أجدني.  

‏حتى دمعي… تجرّد من الماء، صار *شظايا زجاج* 

‏”وحين سألتُني أخيرًا: من أنا؟  

‏أجابتني المرايا: كنتَ إنسانًا،  

‏لكنك أكثرت

من الصبر… فمِتَّ قبل أن تموت.”

مقالات ذات صلة