المقالات والسياسه والادب

وصايا إمرأة لاتحب مرتين

وصايا إمرأة لاتحب مرتين

‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏أنا لستُ عاشقة…  

‏أنا لعنةٌ أُطلقت من خاصرة الحنين،  

‏وأُقسمت، لو مرّ بي الحبُّ عاريًا… لكسوته بالخوف.

‏أحببتُ؟  

‏كلا، أنا من جعلتُ الحبَّ يحبّني حتى اختنق.  

‏رأيته يتدلّى من نوافذي كالخطيئة،  

‏فأغلقتُها… وتركتُه يُصفِّرُ في مهبّ الغياب.

‏كلّ الذين قالوا: “ستلينين”  

‏نسيتُهم عند أول ارتجافة شغف… وابتسمت.

‏ما عدتُ أُصدّق نبوءات العشّاق،  

‏قلوبهم كدمىً بخيوط،  

‏تتمايل مع الوعود… ثم تسقط حين تنقطع اللمسة.

‏أنا التي علّمتُ القصائد أن تتلعثم،  

‏وأخجلتُ المجاز حين شبّهني بنجمة.  

‏ليستْ لي ملامحُ ثابتة،  

‏في الصباح جليد… وفي الليل وشمٌ لا يُمحى على رقبة الغياب.

‏أشربُ من كؤوس الحنين ولا أسكر،  

‏فمنذُ أفقتُ على صهيل الخيبة،  

‏قرّرتُ أن لا أكون وطناً… بل منفى.

‏أنا لستُ تلك التي تنتظر القصائد لتُزهر فوق صدرها،  

‏بل التي تُحدّق في القصيدة حتى تخجل… فتُنزل قافيتها أرضًا.  

‏لا أكتب الحبَّ، بل أمحوه،  

‏أُطفئ فتيل العاطفة في منتصف اشتعالها،  

‏وأترك قلبي يتوسّد رمادَ من ظنّوه نجاتي.

‏صوتي؟  

‏ليس ناعمًا كما يُريدونه،  

‏هو كضربة فأسٍ في جدار الصمت،  

‏كرفّة جناح غرابٍ على كتاب مقدّس.  

‏أضحك؟  

‏نعم، لكن بصوتٍ يشبه انكسار كأسٍ في جنازة.

‏فلا تبحث عني بين العاشقات،  

‏أنا التي أحبّت بصمتٍ يشبه الصراخ،  

‏وغادرت… دون أن تترك خيطًا واحدًا للندم.

‏تَعَلَّمتُ أن أُطفئ الشوق كما يُطفئ القديسون شمع الصلاة،  

‏هادئةٌ، لكن رمادي لا يُشبه أحدًا.

‏وإن رأيتَ ظلِّي يومًا،  

‏فأعلم… أني مررتُ بك فقط كي لا أعود.

مقالات ذات صلة