المقالات والسياسه والادب

بين قبرٍ وحفرة بقلم  محمد بايزيد

في اليوم الثالث من رمضان خرجتُ مع أخي بعد صلاة العصر

لم نكن نخطط لشيء

كنا فقط نريد الخروج من هدوء البيت الذي صار ثقيلاً علينا

ركبنا الدراجة النارية

نسير بلا وجهة حقيقية

والمدينة بدت ساكنة كعادتها قبل المغرب

عند أطراف الطريق وجدتُ نفسي أنحرف نحو المقبرة القديمة

لم أفكر كثيرًا

وأخي لم يسألني

دخلنا من الباب الغربي

صوت الحديد وهو يُفتح كسر الصمت بطريقة مزعجة

وكل شيء في الداخل كان هادئًا أكثر من اللازم

تركنا الدراجة وسرنا في الممر الضيق

حتى وصلنا إلى قبر أمي

وقفنا هناك دون كلام تقريبًا

كل واحدٍ كان غارقًا في شيء يخصه

ذكرياتها في رمضان

صوتها

تفاصيل صغيرة لا تغادر الذاكرة

حين بدأ الضوء يضعف قررنا المغادرة

وأثناء خروجنا اهتزت الدراجة فجأة

ثم مالت قليلًا

نزلنا بسرعة

كانت هناك حفرة عميقة خلف العجلة

نظرنا إليها بدهشة

لم نتذكر أننا رأيناها من قبل

رغم أننا مررنا من المكان مرات كثيرة

اقتربتُ قليلًا

كان القاع مظلمًا

ولوهلة خُيّل إلي أن هناك شيئًا أبيض في الأسفل

لكنني لم أستطع التأكد

شعرتُ بانقباض غريب

وأخي بدا متوتراً هو أيضًا

لم نتحدث

سحبنا الدراجة بصمت

وغادرنا المكان بسرعة

وقبل أن نصل إلى الباب التفتُ للخلف

لم أرَ الحفرة

كأنها لم تكن هناك أصلًا

منذ ذلك اليوم

كلما تذكرتُ تلك اللحظة

يعود إليّ نفس الشعور الثقيل

شعور لا أعرف له تفسيرًا واضحًا

سوى أن بعض الأماكن

تترك في النفس ما لا يُقال

مقالات ذات صلة