المقالات والسياسه والادب
الصمت حين تتحدث الأرواح دون أن تنطق الشفاه

بقلم: الدكتور تامر عبد القادر عمار
في زمنٍ ضجّ بالصراخ، يُصبح الصمت مهارة… وفن.
نصمت، لا لأننا لا نملك ما نقول، بل لأننا أدركنا أخيرًا أن بعض الكلمات تُهدر، وبعض المعارك لا تستحق سيفًا.
الصمت ليس ضعفًا، بل وعي، وعي بأن الكلام أحيانًا لا يُجدي، وأن الضجيج لا يساوي الحقيقة، وأن هناك قلوبًا لا تسمع حتى لو صرخت فيها بأعلى صوتك.
حين تصمت، تُنصت، تُصغي للعالم من حولك، وتسمع صوت الحياة، وصوتك الداخلي الذي غيّبته طويلاً تحت أنقاض المجاملات والصخب والتمثيل.
الصمت يجعلك ترى الناس كما هم، بلا أقنعة، بلا تزييف ، فهو يكشف، لا يُخفي… يُظهر من يستحق، ويُبعد من لا يُقدّر.
بعض الردود تُفقدك كرامتك، وبعض المعارك تُفقدك سلامك، وبعض الكلمات تُفقدك نفسك.
لذا، اختر صمتك كما تختار أصدقاءك، واجعله حارسًا لروحك حين تُهاجَم، وواحة لسلامك حين تشتد العواصف.
الصمت لا يقتل… لكنه يُربّي ، يربّي قلبك على الصبر، وعقلك على الحكمة، ولسانك على النُضج.
في لحظة ما، ستدرك أن أكثر ما ندم عليه الناس، لم يكن سكوتهم، بل كلمات قالوها في لحظة غضب، أو في ساعة ضعف.
لذا إذا وجدت نفسك صامتًا وسط صخب الحياة، لا تخف…
أنت فقط بدأت تفهم اللعبة.
أنت فقط اخترت أن تعيش بعمق، لا بسطحية.
أن تُنصت لما لا يُقال، وتُدرك ما لا يُرى.
فالصمت… أحيانًا هو أعلى درجات التعبير.
والمتكلمون كُثر، لكن الصامتين… هم من يصنعون الفرق


