المقالات والسياسه والادب

وسائل التواصل بقلمي هدى عبده

يا حاملة الفكر بين الضوء والنار،
إنّ وسائل التواصلِ بحرٌ بلا شاطئ،
من دخله بوعيٍ نجا،
ومن غرق في لُجّتهِ تاه بين الأوهام والأسفار.

يا أيّها الهاتف المخبـوء في يدنا

كم أزهرت بك أفكارٌ وأزمانُ

وكم هوت فيك أرواح مُبعثرةٌ

حتى استباح فؤاد الناس إدمانُ

صرنا نُحادثُ أقوامًا بلا عددٍ

لكن بيت الهوى فيه هُجرانُ

الأم تبكي، وأطفال الدجى سَهروا

والصمت في البيت عنوانٌ وسُلطانُ

فيك العلوم، وفيك النور إن صدقت

نفس الفتى، واستقام الفكر والإيمان

وفيك جسر تلاقٍ لا انقطاع له

كأن هذا الورى للوصل ميدانُ

لكن فيك متاهاتٌ مُضلّلةٌ

تُغري الصغار، وفي أعماقها الهوانُ

لعبةٌ تُطفئُ الإدراك مُنطفئًا

حتى يضيع من الإنسان إنسانُ

يا أمةً أثقلتها الحرب من زمنٍ

إن العقول هي الأسوارُ والتيجانُ

فازرع بطفلك علمًا ثم أخلاقًا

فالعلم دون هُدىً طيشٌ وطوفانُ

لا تجعلوا الهاتف الدنيا التي خُلقت

فالروح أكبر، والإنسان ميزانُ

واجعل من الحب والتوجيه مدرسةً

فالحب يصنع أجيالًا وأوطانُ

وفي آخرِ الطريق…

أدرك القلب أن النور ليس في الشاشات،

بل في نافذة الروحِ حين تتطهرُ من الضجيج.

وأن الإنسان كلما اقترب من الله،

صار أكثر قدرةً على استخدام الأشياء دون أن تستعبدهُ الأشياء.

فالوسائلُ جمادٌ…

لكن الروح إن سمت

حوّلت الحديد إلى رسالةٍ،

والصوت إلى رحمةٍ،

والكلمة إلى نور.

فكونوا ممن يحملون التقنيةَ بأيدٍ واعية،

لا ممن تحملهم التقنيةُ إلى الفراغ.

واذكروا دائمًا:

أن القلب إذا امتلأَ بالله،

صار العالم كلهُ وسيلةً للمحبةِ والمعرفةِ والسلام.

دمتم بنورٍ وبصيرة.

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة