المقالات والسياسه والادب

أرواح في خزائن الذاكرة

أرواح في خزائن الذاكرة

بقلم: نور شاكر 

 

كنتُ وما زلتُ أحتفظ بزهورٍ عاصرتْ نشأتي الأولى على هذه الحياة

 ورغم أنها جفت وفقدت عبيرها الفواح، إلا أنها ما زالت تنبض بقيمة معنوية عميقة في داخلي

 فالزهور القديمة ليست مجرد أوراقٍ يابسة مخبأة، بل هي ذاكرةٌ حية، وماضٍ يتنفس، وروحٌ تسكننا

 هي تفاصيل أماكن، وملامح أشخاص وحكاية حياة كاملة

يقولون إن كل ما هو قديم يحمل طاقة سلبية، لكني أملك عقيدة أخرى تجاه الأشياء الغابرة

فالإنسان الذي يضفي قيمة على التفاصيل من حوله ليس شخصاً عادياً بالمرة

الأشياء التي ننظر إليها بتقدير، هي أشياء نمنحها عمراً أطول

ستسألني وكيف ذلك؟

لن تبقى تلك الزهور في خزانتك لو لم توقظ فيها القيمة لو أنك تخليت عنها فور جفافها قائلًا: ما الفائدة من الاحتفاظ بها؟

 لانتهت صلاحيتها في الوجود فوراً لكن منحَك القيمة للشيء هو بمثابة إعطائه فرصة أخرى للحياة

تماماً كالبشر لن يدوم شخص في حياتك ما لم تمنحه مكانته التي يستحق، وتتيح له الفرصة لينمو في عالمك ويستمر في عطائه

تلك الثريات، الصور، الإطارات القديمة…

 كل ما يحيط بنا، إن لم نربطه بمعنى وقيمة سيتلاشى وجوده ويتحول إلى ركام مهمل أما ذاك الإنسان الذي يقدر قيمة الأشياء والناس على حد سواء، فهو العملة النادرة في هذا الزمن

 هو الشخص الذي تستحق أن تعيش معه كل تفاصيل اللحظات، لأن لديه قلباً فولاذياً في ثباته، وروحاً كالعقيق.. نبيلة في سماتها وأوصافها

مقالات ذات صلة