أمان المحكمة المفترض يتحول خوفاً

أمان المحكمة المفترض يتحول خوفاً
بقلم طه الظاهري

من المعروف والمألوف والمتفق عليه من الموصوف، أن ساحة القضاء ومجلس الخصومة بين الأدعياء، ومحضر قاضي الأرض المفترض أنه يمثل قاضي السماء، أن تلك الساحة المقدسة هي ساحة أمن وأمان وإنصاف، وملاذ لكل من أصابه ظلم وإستضعاف، والواقف فيها واثق في عدالة القاضي الذي مثل بين يديه، وأنه لا يخشى من قبله حيفاً يصل إليه، مُسلما له بالطاعة، ملقيا إليه بالثقة.
فكيف إذا انقلبت الأحوال وصار موضع الأمان مصدرا للأهوال.
فلعله يا قاضي الأرض المنصوب ، جاءك المستضعف المغلوب، لابسا معطفه القديم بالمقلوب، قد بدت على محياه علامات الجهد والشحوب، وقد اشتكاه أهل السعة والترف، وتَظَاهر عليه بمحامٍ ذو لسانٍ به اتصف، ويجيد كل فن في المراوغة عَرَف، فأخذوا باسئلتهم يدورون بالمسكين دوران اللولب، ويبتكرون من الأسئلة كل غريب مُستغرَب ، ظاهرها عفوي بالبداهة، وخلفها فخاخ تجعل البساطة بلاهة.
وتدور الافكار في عقل ذلك النحيل، ويزداد شحوبا مع ضيق وقت التحليل، واستحاثة عدالتكم؟؟ له بالتعجيل، ولم تخفى عليكم حالته وعلى جبينه العرق، فتسألونه وقد ظن أنكم تنجونه من الغرق، لماذا هذا الإرتباك على ظاهر محياك، فيجيبك ألا تراني وأراك، وقد أجلبوا علي في حماك ، وأنت منصت لهم بإدراك، ولا تسمع مني وإن كررت نداك، ولو زدت لغرمتني وأسخطناك.
فقلت يا فضيلة القاضي الهمام ، مخاطبا صاحب الشحوب بالكلام، ولماذا انت قلق خائف مترقب، أتخشى أن نحكم عليك ونُسهِب، لا عليك لا عليك حت وإن حكمنا عليك، فليست هذه نهايةٌ لأمانيك، فأمامك الإستئناف مُشتاقٌ إليك، ويمكنك الطعن إن جُرنا عليك.
ألا مهلا مهلا
يا قاضي الأرض
مهلا
الا تعلم أنك قد خالفت النواميس السائرة والأعراف الدائرة، والقوانين الناظمة والمُدَبّرَة.
فقد روعت بادئا خصما ظنه الامن في حماك.
وتاليا لم تساوي بين من اختصم بين يديك.
وثالثا أبديت محظوراً عليك وهو عقيدتك في القضية ، وأعلنت حكما ظمنيا قبل الحجز و النطق وذلك غير مسموح وممتنع عليك.
ورابعا من كلامك أظهرت عدم اهتمام بما هو عليه قضاؤك، وأنه لا فرق أأصبت أم أخطأت، فهل معنى ذلك أنك ما اجتهدت، وانك تترك عبء التثبت على الإستئناف، وأرى ذلك استخفاف.
فيا معشر القضاة ويا عالم القضاء
أنتم همزة الوصل بين الأرض والسماء
فمتى كان يخاف اللاجئ إليكم
ومتى أُرعِب الوافد عليكم.



