المقالات والسياسه والادب

أنا الزمن الذي يبتلعكم

الكاتب : إدربس أبورزق / المغرب

أنا لست عدوّكم ولا صديقكم… أنا أنفاسكم وهي تتساقط واحدةً تلو الأخرى، كحبات رملٍ تهوي في ساعةٍ لا ترحم.
لا أركض خلفكم، أنتم من يركض نحوي. تظنون أنكم تسبقونني، لكن خطواتكم لا تفعل سوى أن تقرّبكم من حضني.
أنا الزمن الذي يبتلعكم.
أراكم تبنون أحلامكم على رمالٍ رخوة، وتغرسون آمالكم في تربةٍ لا تنبت. تظنون أن الغد وعدٌ ثابت، وأن شبابكم حصنٌ لا يُهزم… وأنا أبتسم ساخرًا، لأنني أعلم أن الغد طفلٌ هشّ، لا يولد إلا إذا أذنتُ له، وأن شبابكم ورقةٌ خضراء لا تلبث أن تصفرّ بين أصابعي.
لا أطرق أبوابكم ولا أستأذن الدخول… أنا مقيمٌ فيكم منذ البداية: في التجعيدة الأولى على وجوهكم، في الشعر الأبيض الذي ينبت بصمت، في ارتعاشة الأصابع حين تخونها القوة.
أنا لا أحتاج إلى سيوف ولا معارك، فأنتم تهزمون أنفسكم كل يومٍ يمرّ، كل ساعةٍ تُقتطع من حياتكم ولا تعود.
تلوذون بالذكريات… ولا تعلمون أنني أنا من التهم لحظاتها حيّة، وتركتها لكم بقايا باردة تتغذون عليها كعزاء.
ترتجفون من الموت… ولا تعرفون أن الموت ليس سيدًا، بل عبدٌ عندي، لا يجيء إلا حين أشير إليه.
أنا الزمن الذي يبتلعكم…
لكنني أيضًا اليد التي تمنحكم الفرصة: أن تحبّوا، أن تكتبوا، أن تحلموا، قبل أن تنطفئ الشمعة.
أنا لعنتكم ونعمتكم في آنٍ واحد… فمن عرفني، أدرك أن كل لحظةٍ معي ليست إلا فرصة أخيرة.
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏‏لحية‏، و‏أحذية مدببة المقدمة‏‏‏ و‏قبعة‏‏

مقالات ذات صلة