احذر أن تؤذي امرأة فالسماء لا تنسى

بقلم / عبير عبده
ليست كل النساء يواجهن الأذى بالصراخ أو الغضب، بعضهن يرفعن الدعاء بدل الانتقام، وتتحرك السماء نيابةً عنهن. قد تظن أنك أفلت من العواقب، لكن الحقيقة أن الأوراق وُقّعت بالفعل، والعاصفة مؤجلة لموعد محدد. هؤلاء النساء لا يلجأن للقيل والقال، بل إلى الله… وهناك، حيث الصمت يسمع أكثر من أي ضجيج، تُكتب نهايتك ببطء ودقة.
احذر أن تؤذي امرأة جاءت لتداويك. هناك نساء يحملن في أرواحهن ضمادات، يدخلن حياتك كدواء لا كعبء، يرون كسورك ويحبونك رغمها. ولكن إن عضضت اليد التي أطعمَتك الحكمة، فلا تندهش حين تجوع لطيبة لم تعد لك.
هذه المرأة ليست صدفة، بل تدخل إلهي. أُرسلت إليك بعمود فقري كالمقدّس وقلب كالشمس. اعتقدت أنها كانت خيارًا، لكنها كانت مهمة مقدّرة. الله يكتب القصة، والكارما تقلب الصفحة، فلا تظنن أن ما تُخفيه في الظلام بلا شهود… فالبستاني يملك القمر والحاصد لا يغفل.
إنها ليست قاسية، بل راقية. تسامح مثل القديسة وتنسى كالإستراتيجي. قد تحبك وتتركك، تتمنى لك الخير من بعيد، وتختار شفاءها على بقائك. هي تعرف أن الملكة تتراجع أحيانًا لإنقاذ المملكة، وأن التاج لا يُضحى به لأجل التصفيق.
البركة التي استهنت بها لها رقم تتبع، والسماء تعرف وجهتها. إذا أفلتّت من يديك، فلن تتحطم، بل ستُعاد توجيهها لمن يُقدّرها. لا تندهش إن رأيتها يومًا في يد من يوقع عليها بالامتنان، بينما تبقى أنت تندب خسارتك.
هذه المرأة ليست ضعيفة، هي حرير منسوج بفولاذ. ابتسامتها ضيافة لا استسلام، وهدوؤها احترام لذاتها لا فراغ لامتهانها. تستطيع أن تكون دافئة بلا أن تُستغل، مقدسة بلا أن تُخدع، ولطيفة بلا أن تفتح أبوابها لفوضاك.
حين تصمت عن الشرح، فاعلم أن روحها أصدرت حكمها. منحتك فرصًا عدة: رحمةً، وقتًا، صبرًا، وغفرانًا… لكنها منحت نفسها في النهاية فرصة النجاة. وإذا أردت الاحتفاظ بها، كان عليك أن تحرس وعدك، وتصون ثقتها، وتعتنق الصدق بدلًا من الأعذار.
الله يرى كل شيء: الهمسات، النوايا، أنصاف الحقائق. والكارما تحفظ الإيصالات كأمهر المحاسبين. وعندما يحين الوقت، لن تُطرق الأبواب بالتحذير، بل ستجد نفسك أمام نتائج اختياراتك.
هي لا تلعنك ولا تطاردك. إنها ببساطة تسقي مستقبلها. لكن حين تمطر الحقيقة، يبتل الجميع، بمن فيهم الذين أقسموا أن العاصفة لن تأتي.
افهم: هذه المرأة ليست درسًا عابرًا، بل معلّمك الحقيقي. دموعها عقود في السماء، وصلواتها توقيعات مُعترف بها، وحدودها ليست جدرانًا بل بوابات بحراسة الحكمة. وإذا اختارت نفسها، فهذا ليس هجومًا… بل شروق جديد.
وفي النهاية، لا تختبر امرأة تصلي. فهي لا تسقط، بل تنهض. لا تغلق الأبواب، بل تُبارك العتبات وتتخطى. وإذا لم تستطع أن تعاملها كالمعجزة التي هي عليها، فتراجع ودعها تكمل رحلتها بسلام.
المرأة التي تطردها اليوم قد تكون الصلاة التي تحتاجها غدًا. لا تستهِن بدموعها، فهي ليست ضعفًا، بل لغة السماء. الله يرى، الكارما تتذكر، وهي ترتفع مطهرة، متجاوزة… بينما تبقى أنت أسير ما زرعت.



