المقالات والسياسه والادب

بين الوجد والتجلّي بقلمي هدى عبده

بين الوجد والتجلّي

أخفيت وجدي ما استطعت وإنني

أمسي على جمر الأسى وأعافي

وأبيت أرقب طيفك المتهادي

في ليلٍ يطول وليس فيه كفافي

لو كنت تدري ما أكابد في الهوى

لعذرت صمتي وخفت من إسرافي

إني وإن أخفيت شوقي هيبةً

فالقلب بين تأججٍ وانطفاف

ما خفت وصلكَ، كيف أخشى قرب من

بذكـره تحيا جميع شغافي؟

لكن قلبي كلما هبّ الهوى

زاد الحنين به وطال نزافي

أدعوك في سرّي، ويمنع مهجتي

خوف العيون وكثرة الإرجاف

فادنُ، فما بين القلوب مسافةٌ

إن كان يجمعها صفوُ التآلف

فَادنُ، فإني في اشتياقي مثلكَ

أبكي، ويشهد لوعتي واعترافي

ولربّ حرفٍ لم أقلهُ ترفعًا

كانت به أسرار كل طوافي

ولربّ دمعٍ قد كتمت انهمارهُ

فغدا حديث الليل في أطرافي

أمضي وأحمل في الضلوع حكايةً

نُسجت بخيط الصبر والإنصاف

وأرى ملامحكَ البعيدة كلما

غفت النجوم وأقبلت ألطافي

حتى إذا ضاقت عليَّ مذاهبي

ألقيتُ روحي في يديكَ كقاف

فإذا المحبة لم تعد أشواقنا

بل صارت الأنوار في الأعطاف

وتلاشت الأسماء عند تجلّها

وغدا الفؤاد محررَ الأوصاف

ورأيت أن الحب بحرٌ واحدٌ

تجري إليه سفائن الأطياف

فإذا الحبيب هو الطريق وإنما

تمضي القلوب إليه بالإنصاف

وإذا الفراق توهّمٌ في عالمٍ

تتلاقح الأرواح فيه بخافي

فذبتُ حتى ما عرفت ملامحي

وغدوت سرّا سابحًا بشفافي

لا أنت غير القلب حين صفوتهُ

ولا أنا إلا صدى الإلطاف

فالحب بدء السالكين وختمهُ

وبه تُضاءُ معالم الأعراف

من ذاق معنى القرب هان بعينه

ما بين إقبالٍ وبين جفاف

فامح المسافات التي أوهمت بنا

إن الحقيقة وحدةُ الأطراف

واشهد بأن العشق أسمى رتبةً

إذا استحال إلى صفاء تصافي

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة