المقالات والسياسه والادب

الإحساس إنك متأخر في حياتك ليه بيطارد ناس كتير؟

الإحساس إنك متأخر في حياتك ليه بيطارد ناس كتير؟

كتب / محمود البيومي

 

في ناس بتصحى كل يوم وهي حاسة إنها متأخرة. متأخرة في الشغل، أو الدراسة، أو الجواز، أو النجاح، أو حتى في تحقيق أحلامها. ورغم إنهم بيبذلوا مجهود، إلا إن الإحساس ده بيفضل موجود، وكأن فيه سباق مستمر وهم دايمًا في آخره.

 

من منظور علم النفس، الإحساس بالتأخير المستمر مش دايمًا بيكون مرتبط بالواقع، لكنه مرتبط بالطريقة اللي المخ بيفسر بيها حياتك. لما تقارن نفسك بشكل مستمر بالناس اللي حواليك أو باللي بتشوفه على السوشيال ميديا، عقلك يبدأ يقتنع إنك أقل منهم، وإنك ضيعت وقت كبير من عمرك.

 

مع الوقت، المقارنات دي ممكن تتحول لضغط نفسي مزمن، وقلق مستمر، وانخفاض في تقدير الذات. بعض الأشخاص كمان بيبدأوا يحسوا بأعراض اكتئابية لأنهم مقتنعين إنهم “فاتهم القطر”، رغم إن الحقيقة إن كل إنسان ليه ظروفه ورحلته الخاصة.

 

كمان الكمالية أو السعي للمثالية بتلعب دور مهم. ناس كتير بتأجل أي خطوة لأنها عايزة كل حاجة تبقى كاملة، فتفضل واقفة مكانها. وبعد فترة، التأجيل نفسه بيبقى دليل في نظرهم إنهم متأخرين، فتدخل في دائرة مفرغة من الخوف واللوم الذاتي.

 

كأخصائي نفسي، مهم أوضح إن الحياة مش ليها جدول زمني واحد يناسب الجميع. النجاح مش مرتبط بسن معين، ولا وظيفة معينة، ولا إنجاز لازم يتحقق في وقت محدد. اللي يهم فعلًا هو إنك تتحرك بخطوات ثابتة تناسب ظروفك وإمكانياتك.

 

بدل ما كل يوم تسأل نفسك: “أنا متأخر ليه؟”، جرب تسأل: “إيه الخطوة الصغيرة اللي أقدر أعملها النهارده؟” لأن التغيير الحقيقي بيتبني من خطوات بسيطة ومتكررة، مش من قفزات كبيرة.

 

ولو الإحساس ده بقى مسيطر على حياتك، وبدأ يأثر على شغلك أو علاقاتك أو حالتك النفسية، فطلب المساعدة من أخصائي نفسي مش معناه إنك ضعيف، لكنه معناه إنك قررت تفهم نفسك بدل ما تفضل تحاكمها.

 

افتكر دايمًا… أنت مش متأخر، أنت ماشي في طريق مختلف. ورحلتك مش المفروض تشبه رحلة أي حد غيرك.

مقالات ذات صلة