المقالات والسياسه والادب
الانانيه الخافيه كتبت /سما محمد فتح الله

الانانيه الخافيه
كثيرا ما يخلط الناس بين الحب والاحتواء
ظانين أن كل الحب يتضمن بالضرورة حماية واستيعابا وأمانا لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير
قد يحبك شخص بكل ما يملك من عاطفةو يغرقك بالكلمات الطيبة والهدايا والاهتمام لكنه يقف عاجزا أمام تماسكك الذي ينهار
أو غضبك الذي لا تجد له تفسيرا أو حزنك الصامت الذي يحتاج فقط إلى من يفهمه دون أن يطالبك بشرحه
هنا تماما تظهر الفجوة بين أن تكون محبوبا وأن تكون محتوى
الاحتواء ليس مجرد مشاعر فياضة أو كلمات غزل
الاحتواء هو الملاذ الآمن هو تلك القدرة العاطفية والفكرية على استيعاب الشخص الآخر بكل حالاته
في لحظات ضعفك تجد صدرا يتسع لدموعك دون أن يراها ضعفا أو قلة حيلة
في لحظات غضبك أن تلقى حلما يمتص ثورتك بدلا من أن يشعلها
في لحظات تشتتك وصمتك
أن تجد
من يجلس بجوارك في عتمتك دون أن يضغط عليك لتضيء النور قبل أن تستعد
الاحتواء هو الأمان في أبهى صوره هو الرسالة الضمنية التي تقول لك ((أنا هنا
أقبلك كما أنت ولن أرحل لمجرد أنك لست في أفضل حالاتك اليوم))
الحب وحده لا يكفي
الحب مشاعر قد تكون عاصفة ومندفعة
وفي كثير من الأحيان تحمل بين طياتها أنانية خفية
فالمحب يطلب التملك ويدافع عن صورته في عين حبيبه
ويتوقع دائما أن يكون الآخر في أبهى صورة
أما الاحتواء فهو نضج عاطفي يتجاوز الأنا
كم من علاقات قتلت باسم الحب لأن الطرفين لم يعرفا كيف يحتوي أحدهما الآخر
الحب بدون احتواء يصبح عبئا ومصدرا للضغط النفسي لأنك تجد نفسك مطالبا باستمرار بالتوضيح والتبرير والتظاهر بالقوة كي لا تفقد مكانتك.
نصرخ بحثا عن الاحتواء
عندما تقول:
((أحتاج إلى احتواء وليس حبا)) فأنت تعبر عن حاجة إنسانية أصيلة للسكينة
فالإنسان في رحلة حياته يتعرض لضغوط يومية وكسور خفية تجعله يزهد في مشاعر الغرام الرومانسية المجهدة ويبحث عن شاطئ هادئ يرسو عليه
تعبت من الشرح وتوضيح الاحتواء يفهمك من نظرة عين أو نبرة صوت
تخشى الأحكام
الاحتواء مساحة خالية من اللوم والتقييم
تشعر بالوحدة وسط الزحام
الاحتواء يشعرك بأنك مريء ومسموع ومفهوم
إن الحب أعمى أحيانا أما الاحتواء فبصير
الحب يقدم لك الورد لكن الاحتواء يلمس الشوك في يدك ويداويه
إننا قد نعيش بدون حب مشتعل ونستمر في الحياة
لكننا لا نستطيع الاستمرار دون مساحة آمنة تحتل آلامنا وتخفف عنا ثقل الوجود
إن البحث عن الاحتواء هو بحث



