المقالات والسياسه والادب

الذكريات لا تموت بقلم نور شاكر



الذكريات لا تموت
لأنها تبقى محفوظة في أعماقنا
مخبأة بعناية داخل صناديق القلب أو خزائن الذاكرة
تبقى مدوَّنة بين الصفحات المنسية من حياتنا
تُوشى بلمسات الحنين، وتُطرَّز بأنفاس الشوق
قد تكون صورة قديمة، أو زهرة ذابلة احتفظنا بها
أو رسالة قصيرة كتبناها ذات ليلٍ طويل
أو حتى عطراً خفيفاً علق بأطراف الذاكرة

الذكريات لا تموت كما يموت بعض البشر
فنحن لا نهيل عليها التراب
ولا نهديها ثواب الفاتحة
ولا نضع فوقها الزهور الذابلة
ولا نسقيها بالماء علَّها تحيا من جديد
الذكريات لا تموت، لأنها ليست جسداً يفنى
بل روحاً ظلت ترفرف في زوايا الروح
تباغتنا في لحظات الضعف
وتستيقظ حين تغفو الحياة فوق جراحنا

نحن فقط نبكي عليها
كلما هاجمت خلايا الذاكرة من حيث لا ندري
نبكي كلما نفث الحنين أوجاعه فينا
كلما مرّت رائحة قديمة بجوارنا
أو همس اسمٌ مألوف في أذننا
أو لمحنا وجهاً يشبه ظلال من كانوا

نحن نبكي
نبكي لأن الذكريات تأبى أن تشيخ
وتظل نضرة، مؤلمة، حية
كأنها خُلقت لتخلد الألم وتطيل عمر الحنين
نحن فقط نبكي على الذكريات
لكنها، برغم الدموع، تبقى حيّة، لا تموت…

تبقى هناك، في الركن القصي من قلوبنا
تضيء حيناً، وتلسعنا حيناً آخر
ولكنها لا ترحل أبداً. 

مقالات ذات صلة