المقالات والسياسه والادب

الريشة البيضاء رواية الكاتبة الدكتورة لين غرير

بقلم: ابتسام نصر الصالح

* حيث تجسد الريشة البيضاء شهرزاد العصر الحديث لكنها تستيقظ صباحا مع تنفس الصبح وتبدأ برواية حكايتها وتنتهي مع التهام عتمة الليل لضوء النهار لتنام على حلم حكاية جديدة .
الريشة البيضاء تتمرد على واقعها كونها ريشة في جناح عصفور ملون تساهم في مهمة أبدية في طيران العصفور، لكنها بتمردها دخلت في صراع مع ما يصادفها من صعوبات وهي خارجة من دفء موطنها في جناح العصفور ، مع ذلك استمرت في تحليقها وحيدة نحو حلمها الخاص باستكشاف معنى الحرية الذاتية وخوض غمار التجارب وخاصة أنها ليست بالريشة العادية فهي تختص بنعمة فهم أفكار البشر وكذلك تشعر بأحاسيسهم ومشاعرهم وفضلا عن ذلك،
تفهم لغتهم وتتأثر بأفراحهم وأحزانهم ولكنها لا تتدخل إلا نادرا حين تود ان تشير لهم لتلفت انتباههم لأمر ما ولكن بحركة بسيطة وطيران لطيف باتجاه شيء ما.
تتنقل الريشة بين أماكن متعددة وخلال ظروف قاهرة
فهي قد عاشت مأساة الناس حين اندلعت الحرب داخل البلاد فكانت شاهدة على ماجرى من خلال رؤيتها وسماعها لحوارات الناس في بيوتهم ولما يجري في الشوارع تحكي ماتسمع وتشاهده بحيادية تامة ولكنها تبكي فتدمع فيتبلل وبرها بالدموع وتتألم لمشاهد الجروح والقتل حتى يصفر لون وبرها وتغادر المكان هاربة من الموت في خضم هجوم واندلاع صوت انفجار وترافق الضحية إلى المشفى فتصف مشاهد مؤلمة من طفل فقد جميع عائلته وبقي مضمدا
بجراحه او أم تضم جثة طفلها. وبالمقابل تحكي عن أمل يولد بعد مخاض مؤلم وتفرح مع تحليقها في فضاء منزل يدخله الفرح رغم الحرب وتنتظر بصبر مع المنتظرين الخلاص من الحصار الذي فرضه الإرهاب على أهالي البلاد في المدن والأحياء وتعيش يوم عودتهم إلى منازلهم التي وجدتها خربة ومنهوبة . وهي شاهد على حياة قاسية جدا عاشها من بقي في بيته رغم الحصار. رغم كل المآسي تعيش فرحة اللقاء بين رفاق الدراسة الجامعية في المشفى والدماء تسيل من زميلة الدراسة بعد تفجير في الجامعة أدى لقتل وبتر أعضاء ورغم ذلك بقي الأمل موجودا بنجاح البعض وصولهم للمشفى على النفس الأخير ولدى حركة بسيطة من يد الجميلة وابتسامة على شفاهها ينبت الأمل في قلوب من أحاطوا بها .
على لسان شهرزاد اللطيفة الخفيفة البيضاء الصامتة والشاهدة لكل هذه الأحداث ننتقل من مدينة لأخرى عبر طيرانها ورحلتها النهارية فهي ابنة النور تستيقظ مع نور الشمس وتنام مع سيطرة العتمة على المكان تعيش على أمل اللقاء بالطبيعة الأم التي خرجت من رحمها حيث جناح عصفورها الذي هجرته وبذات الوقت ورغم حنانها لموطنها الأصلي تبقى في رحلتها لاستكمال الحياة ولا تستسلم للضعف ولا للمصاعب . وأخيرا وبعد أن عشنا معها خلاص البلاد من الحرب تودعنا بالفرح والأمل القادم وحنينها لأقرانها الريشات المقيمات في دفء العصفور وأمانه.
بقيت الريشة البيضاء حيادية
برايها فهي تحكي كل شيء كما تراه وتسمعه من وجهة نظر الناس حتى أنها تحكي عن أولاد الحلال وأصحاب الضمائر من أهل البلاد هم من بقوا على إنسانيتهم وساعدوا كبار السن الباقين في بيوتهم.
*- الكتاب: رواية الريشة البيضاء
*_ المؤلفة: لين غرير
*_ الناشر: دار كنانة بدمشق – سورية
*_ صفحات الكتاب: 250 صفحة قياس كبير
*_ كاتبة المقال: القاصة ابتسام نصر الصالح.

حمص_ سورية

مقالات ذات صلة