المقالات والسياسه والادب
الشيخ مصباح العريف مصباح الهدى والرحمة

متابعة [نهاد السيد]
ما أجمل الخلق حين يتجسد في رجال الأزهر الشريف!
لقد أثبت فضيلة الشيخ مصباح العريف أن القيادة تواضع، وأن التربية حب، وأن العلم لا يكتمل إلا بجمال الخلق ورقة القلب. حين نزل من بين الجمهور ليحيي الجميع فردًا فردًا، متبسّمًا في وجوه زملائه بالمشيخة، وأبنائه من ذوي الهمم، والضيوف من الصحافة والإعلام، والأهالي الأفاضل، لم يتجاوز أحدًا ولم يتكبر على مقام، بل جعل من دخوله رسالة حب لكل من أتى. وعندما اعتلى المنصة، أبى أن يجلس حتى يطمئن على جُلوس الحاضرين أجمعين، فبدأ خطابه بذكر الله عز وجل والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ﷺ، ثم فاض لسانه بالثناء والشكر والتكريم لكل من أقام هذا الصرح الإيماني والمهرجان القرآني، فأعطى كل ذي حق حقه.

بدأ فضيلته بقامة الأزهر الشريف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، والأستاذ الدكتور أيمن عبد الغني رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي وكيل قطاع المعاهد الأزهرية، ورعاية مكتب دعم الابتكار ومواهب الأزهر الشريف بمشيخة الأزهر، ورعاية الطلاب بالمنطقة الأستاذ عبد الباري العيسوي، وشكر جميع القائمين على فاعلية السرد القرآني لذوي الهمم في اليوم العالمي للسرد القرآني، وإدارة شؤون القرآن بالمنطقة برعاية الشيخ أحمد مصطفى، ومكتب دعم المواهب والابتكار بقيادة الدكتورة عائشة بدوي، وخصّ بالشكر المبدعة الدكتورة نجلاء عمر وفريق عملها المتميز، وشكرًا خاصًا لإدارة العلاقات العامة وعلى رأسهم الأستاذة نور مصطفى، مع كامل التقدير والتوقير لكل من شرف الحفل بالحضور.

ثم التفت فضيلة الشيخ مصباح العريف بقلبه إلى أمل الأمة وأطهر ما فيها، فقال ضمن كلمته الرقيقة الموجّهة لأبنائه وبناته من ذوي الهمم: “أبنائي وبناتي من ذوي الهمم العالية؛ الحمد لله الذي اختصكم بالقرآن الكريم، فهنيئًا لكم أن الله عز وجل كرمكم واصطفاكم بحمل كتابه، وهي واللهِ نعمةٌ جليلة تستوجب دوام الشكر والحمد. لقد سمى الله عز وجل هذا القرآن حياةً وروحًا فقال جلّ من قائل: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾، فالقرآن روحٌ تحيا به الظواهر والبواطن. وجعله الله نورًا يُستضاء به في ظلمات الدنيا فقال سبحانه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. وجعله شِفاءً للقلوب والأرواح فقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ).

وأضاف الريف: يا أبنائي… من أراد الدنيا فعشقه وحفظه وإتقانه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فنجاته ورفعة درجاته بالقرآن، ومن أرادهما معًا فعليه بالقرآن، فهنيئًا لكم هذا الشرف العظيم، وهنيئًا لكم هذا الجوار الإلهي الكريم.”
واللهِ ما رأينا في هذا اليوم المبارك إلا رجلًا يحمل في وجدانه سنة رسول الله ﷺ واقعًا حيًا يُرى؛ تواضعًا يلامس القلوب، ورحمةً تفيض في الأرجاء، ووجهًا بشوشًا يُشرق بالبِشر والإيناس.

كان العريف أباً رحيمًا وحانيًا على أبنائه من ذوي الهمم؛ استقبلهم عند أعتاب الدرج، ينحني لهم محبةً، يرتب ملابسهم بيده الشريفة، يستمع إلى همساتهم بشغف، ويدنو بقامته حتى يوازي طولهم القصير كي لا يشعروا بفارق. كان بحق جابرًا للخواطر؛ فما إن رأى أحد أبنائه يجد صعوبة في صعود الدرج، حتى هرع إليه مبتسمًا وقال له بصوت الأب: “أنا الذي أنزل إليك يا بني!”. وحين تهيّبت إحدى البنيات رهبة الجموع، احتضن خوفها وربت على كتفيها يهدئ من روعها ويعيد السكينة لقلبها. وحين طلب ابنٌ آخر أن يبتهل بصوته، لم يزجره بل رحّب به بكل دفء ومكّنه من الميكروفون ليشنف آذان الحاضرين… موقفٌ يتلوه موقف، كلها شواهد نبوية تحكي عظمة الأزهر ورجاله.
سيدنا القدوة الشيخ مصباح العريف نِعْمَ السفيرُ أنت للأزهر الشريف، ونِعْمَ النموذج والمثال الذي يُحتذى به في القيادة والرحمة والإنسانية.

إن محبي الأزهر وأهل القرآن في الدقهلية يتقدمون لفضيلتكم بأسمى آيات الشكر والعرفان، وأبلغ كلمات الامتنان، على هذه الهدية الغالية، وعلى هذا الغرس الطيب الذي زرعتموه في قلوب أبنائنا…
فضيلة الشيخ مصباح العريف، وكيل وزارة منطقة الدقهلية الازهريه، دمتَ للإسلام والقرآن سندًا، وللرحمة والإنسانية نموذجًا يحتذى.
























