الصين تنفي اتهامات ترامب بإجراء تجارب نووية سرية وتتهم واشنطن بزعزعة التوازن الدولي

الصين تنفي اتهامات ترامب بإجراء تجارب نووية سرية وتتهم واشنطن بزعزعة التوازن الدولي
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
أعلنت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الإثنين، رفضها القاطع لما وصفته بـ«الاتهامات الكاذبة» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قيام الصين بإجراء تجارب نووية سرّية. وقالت المتحدّثة باسم الوزارة ماو نينغ، إن بكين «تلتزم منذ زمن طويل بمسار التنمية السلميّة وبعهدها بتعليق جميع التجارب النووية»، مشدّدة على أنّ إستراتيجية الصين النووية «دفاعية بحتة» وأنّ برنامجها النووي يخضع بالكامل للاتفاقيات الدولية.
تصريحات بكين جاءت رداً على مقابلة تلفزيونية أجراها ترامب في برنامج «60 دقيقة»، قال فيها إنّ الصين وروسيا «تجرّبان نووياً لكنّهما لا تتحدّثان عن ذلك». وأضاف ترامب أنّ الولايات المتحدة ربما تستأنف تجاربها النووية أيضاً، في إشارة إلى تغيّر محتمل في سياسة واشنطن تجاه الأسلحة النووية.
وأوضحت ماو نينغ أن الصين «تأسف لظهور هذه الادّعاءات التي لا أساس لها من الصحّة»، ودعت الولايات المتحدة إلى «الوفاء بالتزاماتها الدولية، واحترام معاهدة حظر التجارب النووية، والحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي». وذكرت أن بكين ستواصل العمل مع جميع الأطراف لضمان “إطار نزع الأسلحة والحدّ من الانتشار” كجزء من النظام الدولي.
من ناحيتها، تقول واشنطن – في تصريحات سابقة لوزير الطاقة الأميركي كريس رايت – إنّ الدولة ستعيد النظر في سياساتها الخاصة بالتجارب النووية، لكنها أكّدت أنّ ما تمّ التحدّث عنه لا يشمل تفجيرًا نوويًا تقليديًا، بل «اختبارات منظومة» مرتبطة بتحديث الترسانة.
وبينما تبدو التصريحات الصينية رسمية وحازمة، يرى مراقبون أنّ هذا التبادل المتصاعد للتهم يعكس مناخًا متوترًا في العلاقات الأميركية‑الصينية، وتحوّلاً نحو سباق نووي محتمل أو على الأقل سباق تحديث الترسانات النووية. ومع ذلك، فإنّ غياب أدلّة علنية من أي جهة… يجعل من الصعب الحكم النهائي على مصداقية الاتهامات أو الردود.
إلى ذلك، تشير مصادر تحليلية إلى أن أحد التأثيرات المحتملة لهذه المناوشات هو تلوّح بكسر أكثر رسوخًا لوقف التجارب النووية منذ حوالى ثلاثين عامًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام سباق تسلّح جديد أو تجديد الترسانات النووية الغربية والشرقية على حدّ سواء.
يبقى السؤال الأبرز: هل هذه الادّعاءات جانبًا من «حرب دبلوماسية»؟ أم أنّها مؤشر على تغيير فعلي في قواعد اللعبة النووية؟ وبغضّ النظر عن الإجابة، فإنّ إعلان الصين اليوم يُعدّ رسالة قوية بأنها لن تُسمح بأن تُستخدم كمبرّر لتقويض نظام الحدّ من الانتشار النووي الذي كان ركيزة للأمن العالمي لعقود.


