بطلة من غير تصفيق كتبت د شيماء صبحي

كتبت د شيماء صبحي
بطلة من غير تصفيق
يمكن محدش واخد باله… بس إنتِ فعلاً بطلة.
بطلة في صمتك، في وجعك اللي محدش حاسه، في ضحكتك اللي بتطلعيها بالعافية عشان محدش يشوف التعب اللي جواكي.
بطلة لأنك بتقومي كل يوم، رغم إنك عارفة إن اليوم اللي قبله خلّف فيكي وجع، ولسه عندك القدرة تكمّلي كأن مفيش حاجة حصلت.
الناس مش دايمًا بتشوف البطولة الحقيقية…
هما بيفكروا إن البطلة هي اللي بتنتصر، اللي بتقف على المسرح والناس تسقف لها.
بس الحقيقة إن البطلة دي ممكن تكون إنتِ، وإنتِ قاعدة في أوضتك بالليل، بتعيطي وبتكمّلي بعديها كأنك ماانهرتيش.
ممكن تكوني البطلة اللي بتتحمّل، اللي بتسند نفسها لما مفيش حد يسندها.
الوجع مابيمشيش بسهولة، واللي بيحصل جواكي أكبر من اللي بيتقال بكلمة “تعبانة”.
في أيام بتبقي فيها على وشك الانفجار، بس بتختاري الصمت.
في لحظات نفسك تنهاري، بس بتلبسي وش القوة وتمشي.
وفي مواقف كتير، كان أي حد مكانك كان ممكن يستسلم، بس إنتِ قررتي تكمّلي…
مش عشان مش موجوعة، لكن عشان عارفة إن مفيش غيرك هيشيلك.
البطلة مش اللي عمرها ما وقعت،
البطلة هي اللي وقعت ألف مرة ولسه عندها شجاعة تقوم في المرة الألف وواحد.
هي اللي دموعها بتنزل وهي بتضحك، بس مابتخليش حد يشوفها بتضعف.
هي اللي فقدت حاجات كتير، ومع ذلك لسه شايفة في نفسها قيمة، ولسه بتحاول.
يمكن محدش فاهم حجم الحرب اللي جواكي،
بس خليني أقولك: الحرب دي مش لازم تكسبِيها في يوم.
خدي وقتك، خدي أنفاسك، بس ما توقفيش.
كل مرة بتقومي فيها من وجعك، بتكتبي سطر جديد في حكاية بطولتك.
بطلة من غير جمهور، من غير تصفيق،
بس كل مرة بتواجهي خوفك وتضحكي رغم وجعك،
صدقيني… ربنا شايفك، وده كفاية جدًا
التحليل النفسي
يجى القوة بعد الانكسار
القوة بعد الانكسار مش موهبة، دي حالة وعي بتتولد من كتر الألم.
اللي اتكسر مرة، بيبقى شايف الدنيا بنظرة أصدق، بيشوف نفسه من جوه مش من بره.
بيفهم إن القوة مش إنك ماتضعفيش، القوة إنك تضعفي وتعدّي الوجع من غير ما تفقدي نفسك.
اللي بيتكسر وبيكمل بيتعلم أهم درس في الحياة:
إن محدش من برّه هيجي ينقذك، وإن الحيلة الوحيدة هي إنك تنقذي نفسك بنفسك.
بيبقى عنده عقل أهدى، وقلب أصدق، ووعي أعمق.
مش بيتعلّق بالناس زي الأول، ولا بينتظر التقدير،
بيفهم إن السلام الحقيقي بيبدأ من جوّاه، مش من تصرفات اللي حواليه.
بعد الانكسار، بيبدأ البني آدم يعيش بميزان مختلف:
بيفهم قيمة نفسه، بيصالحها، بيحتويها بدل ما يعاتبها.
بيبطل يحارب عشان يثبت حاجة، وبيبقى عايش عشان يرتاح.
ما بيدورش على الكمال، بيدور على الاتزان.
وما بيدورش على الناس الصح، بيدور على نفسه الصح.
اللي خرج من الوجع ووقف على رجله تاني،
بيبقى عنده عمق يخوّف، وهدوء يحسّسك إن الدنيا مهما خبطت فيه مش هتهزه.
لأنه اتعلم إن كل اللي راح مكانه في يوم هيتملاه بحاجة أحسن،
وإن ربنا دايمًا بيعوض، بس بعد ما القلب يتطهّر من كل حاجة وجعته.
القوة الحقيقية مش في الصوت العالي ولا في الصبر اللي الناس تشوفه،
القوة في القلب اللي اتكسر واتداوى،
في الروح اللي وقعت واتعلمت تقوم،
وفي البنت اللي كل مرة بتضحك وهي موجوعة،
بس لسه عندها أمل إن بكرة يكون أهدى.



