المقالات والسياسه والادب

بعد أن خفَت النور بقلم الأستاذ محمد بايزيد

بعد أن خفَت النور

بقلم الأستاذ محمد بايزيد

لم تأت هذه الأشياء دفعة واحدة

تسللت إلي بصمت كأنها كانت تنتظر أن أتعب لأفهم

لم أكن أبحث عن السعادة ولا كنت أظن أنها قريبة إلى هذا الحد لكنني كنت أعيشها وأمر بجانبها كل يوم دون أن ألتفت

أشياء صغيرة كانت تحدث حولي وأنا أتعامل معها كأنها لا تعني شيئا ثم اختفت فصار كل شيء بعدها ناقصا بشكل لا يحتمل

لم أنتبه للنور حين كان يملأ أيامي ربما لأنه كان دائما هناك وحين بدأ يخفت أدركت أنني كنت أدفأ مما أستحق وأعمى أكثر مما أظن

كنت أستيقظ وهذا يكفي أمشي دون أن أفكر كيف أعيش يومي دون أن أطلب شيئا وكأن كل ذلك حق بسيط لا يستحق حتى الامتنان

لكن الحقيقة لم تكن كذلك

كان هناك دائما شيء يسندني أشخاص لا يتكلمون كثيرا لكنهم يخففون عني ثقلا لم أكن أراه يدعون لي في أماكن لا أصلها ويحبونني بطريقة لا تقال

وحين غاب بعضهم لم يسقطوا وحدهم سقطت أشياء كثيرة معهم أشياء كنت أظنها ثابتة

حتى هذا الجسد هذه الحواس التي أحملها دون تفكير لم أفهمها إلا حين ارتبك شيء منها حين لم يعد كل شيء يعمل كما اعتدت حين شعرت أنني قد أفقد جزءا مني دون إنذار

هناك فقط تتغير نظرتك لكل شيء

تدرك أنك كنت تعيش في وفرة لكن بطعم الغفلة

والفقد لم يكن مجرد غياب كان كشفا قاسيا كأن الحياة تقول لك متأخرا هذا ما كان لديك وهذا ما لم تره

لم أحزن لأن الأشياء رحلت بل لأنني لم أعرفها حين كانت قريبة لم أحتفظ بها كما يجب لم أنظر إليها طويلا قبل أن تختفي

أقسى ما في الأمر ليس أن تفقد بل أن تفهم بعد الفقد أنك كنت تملك وتمر دون أن تنتبه

 

مقالات ذات صلة