المقالات والسياسه والادب

تراتيلُ الحُروف 

تراتيلُ الحُروف 

بقلم.. هدى عبده 

ما الحرف إلا في الضلوع سكينةٌ

أو زلزال يغري الفؤاد فينكسر

نُصغي إليه كأنه قدر الرؤى

فإذا تكلم في الدواخل نستعر

كلماتهُ مرآتنا، إن أشرقت

غسلت ملامحنا، ففاض بها الأثر

وإذا عبوس الصمت ظل ببابنا

ألقى على الأرواح أردية الكدر

حرف يُضمدُ ما تهشم في المدى

حرفٌ يُجدد في الشرايين الشجر

حرفٌ يُعيد الصبح طفلا ضاحكا

ويَشق في ليل الجراح له قمر

نحن ارتعاش الصوت حين تلوذ به

أحلامنا، فتفيض أسرارًا أخر

نحن المدى إن ضاق في أعماقنا

صرنا حروفًا تستغيث ولا تُرى

تُحيي بنا الآمال إن همس الرجا

وتُميت فينا اليأس إن لامست درر

هي مفاتيح الملامح كلها

فبها نُشيد في المحبة ما اندثر

لكن سر الحرف ليس بصوته

بل في الذي من نور روحه قد سفر

إن طهرت نياتُنا في لفظه

صار الدعاء وصار فيضا يُنتظر

وصار في حضر السكينة ساجدًا

يمحو الغبار ويستحيل إلى قدر

فالحرف إن صعدت به الأرواح لا

يبقى حروفًا… بل يصير هو البصر

ويذوب في بحر المعاني خاشعًا

حتى يُلاقي في الحقيقة من ظهر

فإذا الفناء به بقاء خالص

وإذا السكوت به التجلّي المُستتر

يا رب، علمنا نقاء حروفنا

واجعل ختام القول نورًا يُستقر

حتى نعود إلى الحقيقة آمنين

ويكون حرفك في القلوب هو الظفر

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة