المقالات والسياسه والادب

حين انكشف المدى

حين انكشف المدى

بقلمي هدى عبده 

 

يا من سكنت الروح دون تسلط

وتربعت عيناك فوق توقدي

كنت البداية في الحنين إذا سرى

وشعاع فجر في ظلام تبلدي

أمشي إليك كأن قلبي قبلة

تهفو لطائفها بطهر تعبدي

وأذوب فيك كأنني وتر شدا

فاهتز في كف الهوى منشدي

أهواكَ… لا سرا يوارى خافقي

بل جهرة تمشي بدمعي المشهد

وألوذ باسمكَ كلما ضاق المدى

وأفر من خوفي إليكَ… إلى يدي

لكن بين النبض والأنفاس ما

أدمى اليقين وأورث التردد

برد يجاور جمرة في أضلعي

فكأن صدري ساحة المتضادّ

ما بال عهد الأمس صار كسابحٍ

ألقى المجاديف التي لم تجد

كنت المرافئ حين هاج تكسّري

فغدوت موجا عاتيا في موعدي

يا فارسا عبر الرؤى متوهجا

لم استحال جواده لتمرّدِ؟

هل كان حلمي أكبرا من صبرنا؟

أم كان قلبانا بغير توحد؟

إني جمعت من الرجاء قصائدي

ونسجت من وجعي ثياب تجلّدي

فإذا المدينة وهي حلم طفولتي

صخر يشيد قبر كل تودّدِ

ورأيت وجهي في المرايا شاحبا

كغريبة تمشي بغير تودّدِ

لكنني… رغم الشظايا لم أزل

أستنطق المعنى بصدق تأبّدي

وتعلمت أن الهوى إن لم يكن

لله يسمو… صار محض تقيّدِ

فرفعت كفّي للسماء مضرعا

وتركت كل تعلّقي بتقيدي

يا رب إن كان الهوى لكَ موئلي

فاجعل فؤادي في رحابكَ مهتدي

واخلع عن القلب المتعب خوفهُ

وازرع به نور الرضا المتجدّدِ

إن خانني بشر فحسبُكَ أنني

في ظل لطفكَ لم أكن بمفردي

فالخلق يمضون… وأنت ملاذُنا

وبكَ السلام نهاية التشرّدِ

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة