حين ينطقُ الغياب

حين ينطقُ الغياب
بقلمي هدى عبده
ألا يا غافلًا عن فيض نعمة
تداركها، فكم نعم تغيب
تقيم بقربنا أعوام عمرٍ
فنألفُها، ويحجبنا القريب
وما الدفء الذي في القلبِ إلا
ضياءٌ، إن توارى، لا يؤوبُ
وكم إنسان خيرٍ كان فينا
يهبنا الودّ، والفضل العجيب
فألفنا كفّه تبذل بسخوٍ
كأن عطاؤه حقّ وجيب
فلما غاب، أيقظنا غيابٌ
وأبصرنا الذي كنا نُغيب
عرفنا أن للحضور قدرا
وأنّ الفقد للغافل تنبيهُ
وأنّ العز أن تصون قلبًا
وألا يستباح له وجيب
فلا تجعل محبتك استهلاكًا
ولا تجعل وفاءك مستجيب
وقل شكرًا لمن أعطاك يومًا
فخير الشكر ما كان القريب
ولا تؤجل جميل القول حتى
يصبح في الفم المتعب نحيب
فكم غاب الذي ملأَ الدروب
فخلف في جوانحنا لهيبُ
وكم شخصٍ رحل، لكن بقلـبٍ
تركنا من مآثره نصيبُ
فيا قلبي، تعلم أن ترى من
يحبك قبل أن يمضي الحبيب
وأن تحفظ حضور الناس حبّا
فليس لكلّ غائبِنا نصيب
فبعض الغيبِ ليس فراغ بيتٍ
ولكن في ضلوعكَ ألفُ غيبِ
وما أبهى الوفاء لمن أتانا
نُكرمهُ، قبل أن يأتي الغروب.
د.هدى عبده 🖋



