المقالات والسياسه والادب
دمشق أيقونة الزمن بقلمي هدى عبده

هنا، حيث تتشابك الأزقة كخيوط حكاية قديمة، وتفوح من نوافذ البيوت رائحة الياسمين الذي يغازل الصباح، تقف دمشق، عروس الشرق، شاهدة على فصول التاريخ منذ أن كان للتاريخ ذاكرة.
هي المدينة التي نسجت على جدرانها حضارات متعاقبة، فكانت للكنعانيين درة، وللرومان فخرًا، وللعرب قلبًا نابضًا بالحياة. وفي حجارتها، ما زالت أصوات الأنبياء والقديسين والفتوح الإسلامية تتردد، كأنها أصداء لم تنطفئ منذ قرون.
دمشق ليست مجرد عاصمة، بل قصيدة أبدية، كتبت أبياتها قباب الجامع الأموي، وأروقة الكنائس العتيقة، وسوق الحميدية الذي يفتح ذراعيه لكل زائر كصفحة من كتاب أسطوري.
في كل حجر من أحيائها القديمة، حكاية عشق وصمود؛ من الميدان إلى الشاغور، ومن باب توما إلى باب الجابية، ومن قاسيون الذي يطل شامخًا كحارس أزلي، إلى بردى الذي يروي عطش الروح قبل الأرض.
هنا، يلتقي أذان المساجد مع أجراس الكنائس في تناغم يليق بموطن الأديان، وتتناثر أصوات الباعة في الأسواق كأنها موسيقى لا يعرف لحنها إلا الدمشقيون.
دمشق، مدينة الشعراء والمبدعين، ألهمت نزار قباني عشق الحروف، وأوقدت في قلوب الأدباء جذوة الخيال. هي لوحة فسيفسائية رسمتها يد الله بالجمال، وزينتها يد الإنسان بالفن.
ورغم ما عبر فوقها من عواصف، بقيت دمشق تنحني للعاصفة لا انكسارًا، بل لتعود أكثر خضرة، وأكثر إشراقًا، وأكثر عشقًا للحياة.
سلامٌ عليكِ يا شام، ما دامت الشمس تشرق من الشرق، وما دام في بردى ماء، وفي قاسيون نخوة، وفي قلوبنا مكان لكِ لا يزول.
تحياتي
إليك يا دمشق أكتب
د. هدى عبده




